العدد الأول؛ كانون الثاني/ يناير 2021​

صدمة الحداثة والوطنية السورية​

منير الخطيب​

الكلمات المفتاحية: الوطنية السورية . الحداثة . سايكس بيكو . الطائفية . الليبرالية

الهدف من البحث: هو تفنيد اللغو القوماوي العروبي والإسلاموي السياسي، بان العرب والمسلمين، بحسب المتكلم، كانوا موحدين قبل الاجتياح الاستعماري الأوروبي، وأن اتفاقيات سايكس- بيكو هي التي أقامت التجزئة القومية. والتغاضي الخبيث أو الأعمى عن التاريخ المملوكي- العثماني، الذي استمر نحو ألف عام، والذي اتسم أساسًا بالتشظي الداخلي والتعفّن والحروب والصراعات الداخلية، والتحاجزات العرقية والمذهبية والطائفية، وغياب الأمن والإنتاج والتعليم والصحة، وكثرة الجوائح والأمراض وانحدار عدد السكان وإفقار سكان الأقاليم وإنهاكهم بالضرائب والتجنيد الإنكشاري، وأخذ أصحاب المهن والحرف من المدن العربية مثل دمشق وحلب والقاهرة إلى الآستانة.

بهذا تمثل الحقبتان المملوكية والعثمانية تاريخًا انحداريًا بكل مقاييس البشر، وما قطع هذا التاريخ الانحداري هو صدمة الحداثة، حيث أطلقت تاريخًا مغايرًا، اتسم بالنمو والتقدم، فزمن سايكس-بيكو، كان زمنًا وطنيًا ووحدويًا، حيث جرت محاولات جادة في البلدان العربية، التي وحدّتها الانتدابات في دول وطنية، لتوحيدها في فضاء ثقافي- سياسي مشترك، مفتوح على احتمالات وازنة على وحدة عربية بين بلدين أو أكثر عبر قناة الدولة الوطنية، وليس بوساطة النخب الثورية الطليعية الموتورة والشيزوفرينية والمستبدة.

زمن سايكس–بيكو هو زمن نهوض وطني وقومي، وصعود الدين كجوهر روحي وأخلاقي، وليس كعصبيات مذهبية وطائفية، هو خروج من القبر العثماني نحو آفاق وطنية وكونية، كانت واعدة بمستقبل زاهر للمنطقة، لكن الانقلاب القومي العربي، أعاد “مجتمعاتنا” إلى تاريخها المملوكي–العثماني، بإعادته الاعتبار إلى المجتمع التقليدي ومرتكزاته، التي بدأت تذبل في المرحلتين الكولونيالية والاستقلالية، وكان من أبرز تجليات تلك الردة الدولة السلطانية” المحدثة”.

وكذلك، تخلّل الثورة السورية بعد عام 2011 خطان: الخط الشبابي الوطني السلمي الديمقراطي المدني الذي يمثل عودة واستمرارًا لـ “اللحظة الليبرالية” التي نضدتها صدمة الحداثة، وخط الإسلام السياسي الحزبوي والفصائلي الميليشياوي، الذي يمثل استمرارًا لروح الحقبتين المملوكية والعثمانية، وكان “انتصار الخط الثاني” هو هزيمة الجميع في حرب الجميع على الجميع، وفي هذه الحرب كانت الوطنية السورية أكبر المهزومين.

لذا ستظل “اللحظة الليبرالية” التي أنتجتها صدمة الحداثة نقطة ارتكاز للمسألة الوطنية السورية المحتملة، ولأي نهوض وطني سوري مقبل.

 

محاور البحث

أولًا: عن الربط التعسفي ما بين الوطنية والقطريّة “الناتجة” من اتفاقيات سايكس–بيكو.

ثانيًا، التجزؤ والتشظي كانا سمة “المجتمعات” قبل سايكس–بيكو.

ثالثًا، الوطنية السورية وسايكس- بيكو.

رابعًا، الانقلاب القومي العربي على مسارات التشكّل الوطني.

خامسًا، الثورة السورية عام 2011 من منظور الوطنية السورية.

سادسًا، الوطنية والفدرالية.

سابعًا، محددات المسألة الوطنية من منظور الحداثة.

منير الخطيب​

كاتب وباحث سوري، يكتب في مجال الفكر السياسي، وله إسهامات عديدة في الصحافة العربية، مهندس مدني.