العدد الأول؛ كانون الثاني/ يناير 2021​

نحو مواطنة يحتاجها السوريون

سائد شاهين​

الكلمات المفتاحية: المواطنة . سورية . مفهوم الشعب . النخب الحداثية . ثورة الحرية والكرامة

أولًا: مدخل

يكتنف مفهوم المواطنة في سورية، كما مفهوم الشعب، كثير من اللبس وسطحية التحديد، لأن هناك الكثير من الكلام حول المواطنة والشعب في الدستور والقوانين والخطاب الرسمي، لكنها باهتة على المستوى الواقعي، فالكلمات فقدت مدلولاتها، والإنسان السوري لا يعدو أن يكون واحدًا من رعية، يتحكم فيها ذلك الراعي، الذي يحوز بالقوة كامل السلطة، وهو من يقرر الحقوق التي يتكرم بها على أفراد رعيته، غير آبه بالحديث عن الشرعية والحقوق وسلطة القانون.

ثمة مسيرة تزيد على قرن من الزمن، عانت منها محاولة بناء الدولة الوطنية الحديثة في سورية، بما تنطوي عليه من قيم حديثة، ومنها مفهوم المواطنة، من التعثر والإحباط، وحتى تلك الفواصل الزمنية القصيرة التي تقدمت بها تلك المحاولات، سرعان ما انتكست لعوامل كثيرة تاريخية واجتماعية، داخلية وخارجية، عبرت في الحصيلة النهائية التي نقف عندها، عن فشل ذريع للمشاريع النهضوية وللنخب الحداثية التي حملتها حتى الآن، ثم جاءت ثورة الحرية والكرامة لتكشف عن وطنية هشة لدرجة لم يكن هناك من يتوقعها، حيث طفت على السطح ولاءات وبنى ما قبل وطنية، على المستوى الداخلي، وعن تقبل للخارج وإدراجه في الصراع، وضعت أو تكاد مستقبل الكيان السوري تحت السؤال.

لقد بينت مسيرة تطور مفهوم المواطنة لدى الأمم الناجزة، وعلى اختلاف الطرق التي سلكتها تلك المسيرة، أن مفهوم المواطنة لا يمكن أن يوجد أو يأخذ شكله الواقعي خارج مفهوم الأمة، فحيث نكون أمام أمة ناجزة ومجتمع مندمج، يمكن أن تكون هناك مواطنة قابلة للتطور والرسوخ، وإلا فأي حديث عن المواطنة مهما كان مهمًا وضروريًا، فإنه سيبقى في إطار التنظير والتبشير، وهو غير كاف بطبيعة الحال، ومن هنا يمكن أن نفهم أن أحد أهم أسباب غياب مواطنة حقيقية في بلداننا، يكمن في أننا لم ننجز مشروع أمة بعد لا على المستوى الوطني، ولا على المستوى القومي، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا يدور حول الكيفية التي يمكن للسوريين من خلالها بناء وطنية سورية، جوهرها مواطنة واقعية محمية بقوة القانون، وبإرادة مجتمعية فاعلة.

سائد شاهين​

كاتب وباحث سوري، يكتب في مجال الفكر السياسي، نشر عددًا من الدراسات السياسية التي تُعنى بمنطقة الشرق الأوسط والعلاقات الإقليمية والدولية، متعاون مع مؤسسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر.