العدد الأول؛ كانون الثاني/ يناير 2021​

إلياس مرقص: المثقف الأول

عبد الحسين شعبان​

الكلمات المفتاحية: مرقص . خالد بكداش . الحركة الشيوعية . المثقف . الستالينية

أولًا:

حين أعلمني د. حازم نهار أن مجلة “رواق ميسلون” التي ستصدر حديثًا، ستخصص العدد الأول منها للذكرى الثلاثين لرحيل المفكر إلياس مرقص (26 كانون الثاني/ يناير 1991)، ودعاني للانضمام إلى هيئتها الاستشارية التي تضم شخصيات عربية مرموقة، استجبت باعتزاز وتقدير لسببين:

الأول؛ لأن صديقنا إلياس مرقص لم يأخذ حقه من القراءة والنقد، على الرغم من منجزه الفكري والثقافي وما رفد به المكتبة العربية من مؤلفات ودراسات وأبحاث وترجمات جلّها تضمنت اجتهادات وآراء نافذة.

ولعلّها مناسبة لاستعادة مفكر بحجم إلياس مرقص والتعريف به كجزء من العمل على إعادة طبع مؤلفاته وكتبه، سواء المجموعة الكاملة أم مختارات منها، إذْ نحن اليوم أحوج ما نكون إليها، خصوصًا أنه سبق مرحلته بربع قرن من الزمان أو ما يزيد، في حين حظي مفكرون أقل شأنًا منه باهتمام أكبر بحكم انتمائهم إلى جهات حزبية وسياسية، حكومية أم غير حكومية، تبنّتهم وقدّمتهم إلى القرّاء بحياتهم أو بعد مماتهم.

والثاني؛ إنها فرصة شخصية ملائمة للتّوقف ولو سريعًا عند الدور التنويري لإلياس مرقص، وكنت قد جئت على ذكره في مناسبات عديدة مشيدًا بدوره الذي سبقنا في المراجعة والنقد للماركسية، محاولًا قراءتها على نحو أشد ارتباطًا بالواقع، كما ربطتني علاقة صداقة طيبة بإلياس مرقص خلال الثمانينيات وتبادلنا وجهات النظر والآراء إزاء مشكلات الحركة الشيوعية والأزمة في حركة التحرّر الوطني العربية، كما جمعتنا مؤتمرات ولقاءات وفاعليات عديدة، وسأحاول في هذه الإطلالة السريعة، وهي أقرب إلى الخواطر والاستذكار، أن ألقي ضوءًا على بعض أفكار وآراء إلياس مرقص أحد أبرز روّاد الماركسية بطبعتها “الحرّة” غير الحزبوية، تلك التي حاول تقديمها للقرّاء العرب مع إخضاع ممارستها للنقد والتصويب والاجتهاد.

 

عبد الحسين شعبان​

مفكر وباحث عراقي متخصص في القضايا الاستراتيجية العربية والدولية، درس وتعلّم في النجف وبغداد، وتخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة بغداد، واستكمل دراسته العليا في براغ حيث نال درجتي الماجستير والدكتوراه (مرشح علوم) في القانون (دكتوراه فلسفة في العلوم القانونية). خبير في ميدان حقوق الانسان ومختص في القانون الدولي، عضو في اتحاد الكتاب العرب، وعضو في اتحاد المحامين العرب، وممثل اتحاد الحقوقيين العرب في اليونسكو، وعضو منتدى الفكر العربي، وعضو اللجنة العلمية للمعهد العربي لحقوق الانسان، عضو مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الانسان، ورئيسها السابق في بريطانيا. أمين عام منظمة العدالة الدولية وأمين عام مركز الدراسات العربي–الأوروبي، وأمين عام منتدى حقوق الانسان. حائز على وسام وجائزة أبرز مناضل لحقوق الانسان في العالم العربي للعام 2003 في القاهرة. وحائز على وسام الصداقة العربية – الكردية 2004. له عشرات الكتب، منها: (السيادة ومبدأ التدخل الإنساني، جامعة صلاح الدين، أربيل، العراق، 2000)، (الإنسان هو الأصل-مدخل الى القانون الدولي الإنساني، مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، القاهرة، 2002)، (العراق: الدستور والدولة، من الاحتلال الى الاحتلال، دار المحروسة، القاهرة، 2004)، (لائحة اتهام-حلم ويوتوبيا العدالة الدولية.. مقتضيات ملاحقة المرتكبين الاسرائيليين، بيروت، 2010).