العدد الأول؛ كانون الثاني/ يناير 2021​

الوطنية السورية أولًا

أحمد مظهر سعدو​

الكلمات المفتاحية: الوطنية السورية . الثورة السورية . الحرية والكرامة . الدولة الأمة . الدولة القومية

لا شكّ في أن للثورة السورية التي انطلقت أواسط شهر آذار/ مارس 2011، الدور الأهم في إعادة طرح وبلورة الفكر الوطني السوري والوطنية السورية، على حساب ما كان سائدًا في أحقاب خلت، بوعي أو من دون وعي، ضمن حالة تجاوز وتخطٍ للحالة الوطنية المندرجة في أتون فكر أيديولوجي ما، سواء أكان أمميًا أم إسلاميًا أم قوميًا.

اليوم، ومع مضي عشر سنوات من عمر الثورة السورية، مرورًا بكل تلك المتغيرات الداخلية والإقليمية، التي أثّرت وتؤثر في الواقع السوري، لم يعد ممكنًا الركون إلى حالات التجاوز ما فوق الوطنية، بل لا بدّ من الوقوف طويلًا أمام مجمل المتغيرات، ثم إعادة رسم المحددات والطريق المؤدي إلى الخلاص الوطني، نحو الحرية والكرامة التي حلم وعمل من أجلها جلّ السوريين، بعد ما ينيف عن مليون شهيد ضحى بهم المجتمع السوري على مذبح الحرية والاستقلال الوطني السوري.

هذا لا يعني مطلقًا أن يخرج السوري المؤدلج من رؤيته الداخلية الفكرية والنظرية المعتقدية، الآيلة إلى طموح وحلم قد لا يكون آنيًا بل مستقبليًا، فالقومي ما برح يحلم بدولة الأمة الواحدة، وكذلك الإسلامي والأممي، لكن العبور (الحلم إلى تلك الدولة الأمة) لا بدّ أن يمر عبر بوتقة الوطن والوطنية ابتداءً وأساسًا، ولا يمكن المضي قدمًا إلى الدولة القومية من دون العبور أولًا عبر نفقٍ مؤسَّسٍ وطنيًا بشكل قوي ومتين، وعبر قناعة ديمقراطية تستوعب الآخرين المتخارجين معك بالرأي والرؤيا.

أحمد مظهر سعدو​

كاتب وصحافي سوري، من مواليد مدينة أريحا في ريف إدلب، حاصل على إجازة في علم الاجتماع، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، عمل مراسلًا لعدد من وسائل الإعلام السورية والعربية، إعلامي سابق في شبكة جيرون الإعلامية، عمل ضمن ملاك وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أكثر من 30 عامًا، وكان مديرًا لمعهد الغزالي للأحداث الجانحين في منطقة قدسيا بريف دمشق لنحو ثلاث سنوات، ومديرًا لمعهد خالد بن الوليد لإصلاح الأحداث.