العدد الأول؛ كانون الثاني/ يناير 2021​

ثلاث قصائد؛ (ليس بعد)، (قالت لي أمي)، (لو)

سميح شقير​

ليس بعد

ليس بعد
فما زال ظِلّي يُسابِقُني حينًا
وحينًا أَجُرُّهُ خلفي
ككلبٍ رماديٍ أليف ٍ لا يراهُ أَحدْ

ليس بعد
فمازال بي شغفٌ
لِما خلف الجبال
وللضَياعِ بزحمةِ المُدنِ الغريبةِ
… للروايات التي تأخُذُني مني
وتتركُ فِيٍّ أبطال الرواية نابِضينْ

ليس بعد
وصديقي الشاعريُّ مصيرهُ رهنَ الغموضِ هناكَ في السجن البعيد
ليس بعد
وقبل أن أحظى مصادفةً بعطرٍ
عابرٍ يوقضُ فيٍّ الذكريات
وألتَفِتْ.. فأراكِ
ليس بعد
إذ لم أزُر للآن إِثر حضارة المايا
على كتف المحيط
ولا (سيفار) حيث كُهوفُ طاسيلي
بصحراء الجزائر

ليس بعد
وعازفُ الكمان العجوز
في حانةٍ قُربَ النهرِ لم يزل في نَشوةٍ
يَعزِفُ الكأسَ
ويَرشفُ الموسيقى

لا ليس بعد
أيها النيزك .


قالت لي أمي

قالت لي أمي
وهي تَعجنُ خُبزها
لا ترتحل أرضًا بها يُهينونَ الجياد
ولا تجالِس ناكرًا للخبز والملح الذي ضَمكما يومًا معًا
أذكرُ قالتْ
بينما كانت تُحيكُ جواربي وتُخيطُ أزرارَ قميصي
إياكَ صاحِبك الذي أخبرتَهُ عن كل شيء
ولا تُصدق كل ما دُهشَتْ به عيناك
ولا نِصف ما سَمعت به أُذناك
حتى ولا رُبعًا من المنقول لكْ
ولا تُكَّذِبْ حدسَ قلبِكَ
حين تختَلِطُ الأُمورُ عليكْ
كانت تحدثَني وتَسقي الوردَ قُربَ البابْ
وتقلِّم الأعشابْ
ومنَ الكريمِ فلا تَخَفْ ولا مِنَ الشُجعانْ
أما الجبانُ فَدَع ممرًا له
يستأسِدُ الفأرُ المُحاصَرُ
ويرعِبُ الغُزلانْ
واحذرْ مِنَ الحلّافْ
لا تقربِ المتمظهرينَ بشدةِ الإيمانْ
واصفحْ إذا كُنتَ القَويّ
ولا تُغَّرَ  بطولُ ظِلكْ
ولا تَكُن لوامَ خِلكْ
وَضَعتْ في الشاي سُكَّر …ناولتني كَعكَتينْ
تابَعَت نُصحي وكُنتُ مُشَككًا
أو بينَ بينْ
مرَّتِ الأيامُ يا أُمي
وإذْ ذَهَبُ الكَلامْ  .. ما أنتِ قُلتِ
غَيرَ أني لَم أجِد أرضًا تُهانُ بِها الجياد
مِثلَ هذي البلاد

              

لو

‏‎لو أنكِ المسافةُ
‏‎ولو أني الزمنْ
‏‎لاجتَزتُكِ ببطءٍ شديد
‏‎مُتَلَمِّسًا بَساتينك
‏‎فساتينك
‏‎ورخامٌ نادرٌ على التِلال
‏‎مُتمَدِّدًا على شواطِئِكِ
‏‎ناسيًا من أكونْ

***

‏‎لو أنكِ خُطوطُ العرضِ
‏‎وأنا خُطوطُ الطولْ
‏‎لَتَقاطَعنا في البَّر والبحر
‏‎مِرارًا وتكرارًا
‏‎كأُغنيةٍ ابديةٍ
‏‎فوق ارضٍ تدورْ
‏‎تدور فَتَسْكَر
‏‎وكل تقاطعٍ هو احتمال قبلة
‏‎… وأكثر


سميح شقير​

فنان وشاعر سوري، مواليد 1957، كتب الشعر مبكرًا ثم نشط كموسيقي، إذ لحن وكتب وغنّى كلمات أغانيه شعرًا عاميًا وفصيحًا، ولحّن قصائد لعددٍ من الشعراء مثل محمود درويش وشوقي بزيع وغسان زقطان وحسان عزت وآخرين، شارك في أمسيات شعرية عديدة في سورية والمغرب والأردن، ونشر قصائد في عددٍ من الصحف والمواقع الأدبية، أصدر ديوانه الأول "نجمة واحدة "في عام 2006 (دار كنعان)، وديوانه الثاني (ولا يشبه النهر شيئًا سواك) 2017 (دار ميسلون) وترجمته إلى الفرنسية الشاعرة ربيعة الجلطي.