العدد الأول؛ كانون الثاني/ يناير 2021​

ملاحظات بخصوص الحركة الديمقراطية السورية

أكثم نعيسة​

الكلمات المفتاحية: الحركة الديمقراطية . الليبرالية . حقوق الإنسان . الحقل السياسي السوري . المجتمع المدني

تعدّ عودة الحركة الديمقراطية السورية إلى النشاط بصيغتها “الليبرالية” حديثة العهد نسبيًا، إذ تواكبت هذه العودة مع سقوط الاتحاد السوفياتي، وجدار برلين واجتياح رياح الديمقراطية كثيرًا من بلدان شرق أوروبا، وغيرها من البلدان ذات الحكم الشمولي. حينها برزت جمعيات حقوقية في أكثر من بلد عربي، تبنت الفكر الديمقراطي المرتبط ارتباطًا وثيقًا بمنظومة حقوق الإنسان. وفي هذا السياق كان إنشاء لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية 1989 فاتحة عهد جديد، في الفكر الديمقراطي وقضايا حقوق الإنسان في سورية، تلتها مجموعة من الحالات السياسية الديمقراطية، ولجان إحياء المجتمع المدني ومنتدى الأتاسي، وغيرها.

أدى ظهور التيار الديمقراطي إلى خلق إيقاع دينامي جديد في الحقل السياسي السوري، على الرغم من القمع السلطوي الوحشي الذي ناله، والذي ساهم إلى حدٍّ ما مع عوامل خارجية سبق ذكرها، إلى إحداث تصدعات في المشهد السياسي والفكري السوري، انعكست على الأحزاب الشمولية الكلاسيكية القائمة حينذاك، بحدوث انشقاقات فكرية وتنظيمية داخلها، لصالح المسار الديمقراطي “الليبرالي المصبوغ بصبغة يسارية”. فمن انشقاق المكتب السياسي وتشكيل حزب الشعب الديمقراطي، إلى انشقاق حزب العمل الشيوعي على الأرضية ذاتها، بيد أن سياق تطور هذه الخلافات السياسية، أكدّ على عدم نضوج التوجه الديمقراطي بالقدر الكافي، لتمثيل العقل والثقافة الديمقراطية، على الأقل على مستوى النهج السياسي، كتحالف حزب الشعب الديمقراطي مع حركة الإخوان المسلمين المناهضة أيديولوجيًا لأيِّ حركة ديمقراطية.

أكثم نعيسة​

ناشط حقوق إنسان، ومحامٍ سوري، ولد في 28 ديسمبر 1951 في مدينة اللاذقية في سورية، ودرس في مصر، هو رئيس منظمة لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي شارك في تأسيسها في سنة 1989. اعتقل عدة مرات من قبل النظام السوري، أولها كان في فبراير 1982 لأربعة أشهر حيث عذب فيها، في سنة 1989 أطلق صحيفة صوت الديمقراطية السرية، ونادى بإقامة انتخابات حرة، اعتقل مرة أخرى في ديسمبر 1991، وحكم عليه بالسجن 9 سنوات في سجن صيدنايا. أطلق سراحه في يوليو 1998 وحرم من ممارسة مهنة المحاماة بعد ذلك، شارك في تظاهرات 2004 المناوئة لتمديد حالة الطوارئ أمام البرلمان السوري، في أبريل 2004 اعتقل مرة أخرى، وأرسل مرة أخرى إلى سجن صيدنايا، وسجن لأربعة أشهر. في أكتوبر 2004 فاز بجائزة لودوفيك ترايرو الدولية لحقوق الإنسان في بروكسل، وفي 2005 فاز بجائزة مارتن إينالس للمدافعين عن حقوق الإنسان.