العدد الأول؛ كانون الثاني/ يناير 2021​

(نقد العقلانية العربية) بين إلياس مرقص وسمير أمين

أيوب أبو دية​

الكلمات المفتاحية: العقلانية . اليسار واليمين . مرقص . السلفية . التكفير

أي دراسة لا تشتمل على تحليل الوضع السائد في سورية، كحالة مأسوية طويلة الأمد على الصعد الإنسانية والاجتماعية والقومية، لا يمكنها أن ترتقي إلى مستوى إحياء ذكرى إلياس مرقص، إذ ينبغي محاولة تفسير الأسباب التي أدت إلى الشرذمة والتفتت والاقتتال الداخلي على ذلك النحو الراعب الذي يعيشه السوريون اليوم. وبناءً عليه، فإن جوهر (نقد العقلانية العربية) وأهدافه لا بدّ أن يتمثل ببضع تساؤلات، منها: لماذا فشل المشروع القومي العربي، وما دور البعد الثقافي الإسلامي وراهنيته في هذا المشروع؟ تساؤلات ربما تفسر لنا اللاعقلانية والفوضى اللتين تسودان العراق وسورية وكثيرًا من الدول العربية في يومنا هذا.

واضح أن نقد العقل العربي لذاته مهم لتحرير الإنسان من كل سلطة خارجية إعلانًا بالوصول إلى الحقيقة الموضوعية والتغيير المطلوب لتجاوز التقليد؛ فالبرجوازيات الأوروبية، على سبيل المثال، كان عليها أن تنتظر عصر التنوير كي تنضج في طبقة اجتماعية بحيث تصبح قادرة على حمل مشروع إقامة الدولة على كاهلها. ولكن ذلك لم يتحقق بنجاح تام أو شبه تام إلا بالثورة الفرنسية، حيث حققت القطع المعرفي مع الماضي في أوضاع شبه ناضجة، وتم تتويج العقل ملكًا على فرنسا في عام 1793، بينما في إنكلترا حققت البرجوازية مشروعها وطموحها عبر التحالف مع النبلاء، لذلك كان موقفها متسامحًا تجاه الدين والكنيسة التي ما زال نفوذها ظاهرًا اليوم، ولو بشكل هامشي، عبر سلطة ملكة بريطانيا. وفي مواجهة ذلك اتخذت حركة التنوير هناك شكلا تجريبيا أدى إلى ازدهار العلوم والفلسفة التجريبية في معزل عن سطوة نفوذ الكنيسة([1]). فأي تركيبة اجتماعية–سياسية–اقتصادية يمكنها وصف أحوالنا في بلاد الشام خصوصًا، وفي العالم العربي عمومًا، وكيف استطاعت البرجوازيات الكمبرادورية الحاكمة أن تؤبد علاقات تبعيتنا للمراكز وتـُخرِج شعوبها من التاريخ؟ وكيف السبيل إلى النهوض؟

([1]) أيوب أبو ديّة، تنمية التخلف العربي: في ظلال سمير أمين، (بيروت: دار الفارابي، 2004)، ص 52 – 53.

أيوب أبو دية​

كاتب وباحث أردني، مهندس مدني ودكتور في الفلسفة، رئيس جمعية حفظ الطاقة واستدامة البيئة – الأردن، رئيس مكتب هندسي استشاري، مستشار في الأبنية الموفرة للطاقة، كاتب في شؤون البيئة العالمية، محاضر جامعي غير متفرغ لمادة البيئة، عضو لجنة الحوار الفلسفي العربي الآسيوي – اليونسكو، صاحب براءَة اختراع مشتركة في العزل الحراري، عضو رابطة الكتاب الأردنيين والجمعية الفلسفية الأردنية، حصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الهندسية لعام 1992، اختير كتابان من مؤلفاته لمكتبة الأسرة الأردنية (دليل الأسرة في توفير الطاقة، والطاقة المتجددة في حياتنا)، حصل على الجائزة الذهبية البريطانية للبيئة المبنية عن الشرق الأوسط 2010، حصل على جائزة البطل الأخضر في مجلس العموم البريطاني 2010، له كتب علمية عديدة، منها: (العلم والفلسفة الأوروبية الحديثة-دار الفارابي، 2009)، (موسوعة أعلام الفكر العربي الحديث والمعاصر 2008)، (سلامة موسى: من رواد الفكر العلمي العربي المعاصر 2006)، (عباس محمود العقاد: من العلم إلى الدين، 2003).