الموجة الثانية من الربيع العربي؛ علامات فارقة

 تاريخ وصول المادة: 7 نيسان/ أبريل 2021

الكلمات المفتاحية: الربيع العربي . الموجة الثانية . المعارضة . الانتخابات . الاحتجاج

تجدّد الفعل الاحتجاجي العربي سنة 2019. واندفع غاضبون من سياسات الأنظمة الحاكمة بكثافة نحو ميادين الاحتجاج، ونحو منابر الإعلام الحر وشبكات التواصل الاجتماعي تعبيرًا عن ضيقهم بالمشهد السياسي السائد، وعن سخطهم على المنوال الحُكمي والتنموي القائم في بلدانهم. وبدا واضحًا وجود شوق شعبي عارم إلى التغيير، والتطوير، وتحقيق العدالة، والديمقراطية. ومع أنّ هذه المطالب كانت حاضرة في الحراك الاحتجاجي العربي سنة 2011، فإنّها بدت في الموجة الثورية العربية الثانية أكثر إلحاحًا وأبعد مدى. وثار الناس لأسباب واقعية، ومارسوا الاحتجاج بذكاء، ونجاعة على نحو ساهم في التفاف الناس حولهم، وزاد من عزلة النظام الحاكم. ويتبيّن الدّارس من خلال متابعة تجلّيات المشهد الاحتجاجي في المنطقة العربية سنتي 2011 و2019 أنّ الحالة الاحتجاجية في سياق عربي حالة دينامية، نامية، متجدّدة، لا تركن إلى الجمود والتكرار. بل تنبني على التراكم، والتطوير، والتجاوز. وذلك ظاهر في مستوى خلفياتها، واستراتيجياتها، وأهدافها. فالاحتجاج عن الاحتجاج يُفرَق، والربيع عن الربيع يمتاز ويتباين، ويختص بعلامات فارقة. والتاريخ هنا لا يُعيد نفسه. بل يكشف صيرورة الوعي الجمعي والفعل الاحتجاجي داخل الاجتماع العربي.

في الموجة الثانية من الربيع العربي 2019-2020 شهدنا ظهور جيل جديد من المحتجّين، يتحلّل من الأطر التنظيمية التقليدية، ويأبى الخضوع لقائد مُعيّن أو لجماعة محدّدة. فالمحتجّ يُعبّر عن وجوده بوصفه مواطنًا حُرًّا، يملك قراره، كونه فاعلًا مدنيًّا، سيّد نفسه، يمارس حقّه في التفكير، والتعبير، والاحتجاج، وحقّه في أن يقول: “لا للمنظومة القائمة”. وتجلّى ذلك في قول متظاهر لبناني على شاشة التلفزيون: “نحن لسنا جيل أحزاب، نحن لسنا جيل طوائف، نحن قادة ولسنا أتباعًا، We are leaders ، نحن شعب مثقّف يُمكن أن نحكم حالْنا بحالْنا”. وفي ذلك دلالة على صعود موجة وعي مواطني، مسؤول، وعي جمعي، لا يثق بالنّخب السّائدة، ولا بالوجوه القديمة لفسادها ولسوء إدارتها البلد. ويطمح الجيل الجديد من المحتجّين إلى نقض الموجود، والتأسيس للمنشود، وله استراتيجيّات خاصة، وأهداف معلومة. 

في مستوى الخلفيات، تبدو الأسباب الدّافعة إلى الاحتجاج سنة 2019 شبيهة إلى حدّ ما بتلك التي حملت النّاس على التظاهر والنزول إلى الشوارع سنة2011، فتدهور المقدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع الأسعار، وكثرة الجباية، وانتشار الفساد، والفقر، والبطالة، والشعور بالتهميش، وتلاشي الطبقة الوسطى، وتراجع الدور الاجتماعي للدولة في مستوى الإحاطة بضعاف الحال، وإحداث مواطن شغل جديدة، وتقصيرها في تعديل الأسعار، ومكافحة الاحتكار، وضمان توزيع عادل للثروة، واستياء النّاس من البيروقراطية، ومن تجاوزات الأجهزة السلطوية والبوليسية، كلّ ذلك مثّل عوامل قادحة للفعل الاحتجاجي الجمعي ضدّ النّظام الحاكم. لكنّ الملاحظ في الموجة الثانية من الربيع العربي أنّ هناك عاملًا نوعيًّا آخر حفّز على الاحتجاج وهو ضيق النّاس بالرّابطة الحزبية التقليدية، وبالعصبية الطائفية، وبالمرجعيّات الدينية النمطية. وهو تحوّل نوعي مهم مقارنة بحراك سنة 2011. فَوقتئذٍ كان هناك خزّان حزبي معارض للدولة الشمولية، أعني وجود أحزاب إسلامية، ويسارية، وليبرالية، وقومية، ذات سوابق نضالية، اضطلعت بوظيفة النقد الجذري للنظام الاستبدادي، واكتسبت صدقية لدى النّاس، وساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في صياغة المشهد الاحتجاجي، وحشد النّاس للثورة على النّظام السّائد. وكان لخطاب شخصيّات سياسيّة ودينيّة وازنة، ذات قيمة رمزيّة مهمة (في تونس، ومصر، واليمن…)، تأثر في الجموع، وكانت لتلك الشخصيات قدرة على توجيه الأتباع والمريدين كيفما أرادت. لكن ما حصل بداية من سنة 2019 خلاف ذلك، فنحن إزاء حراك احتجاجي، يرفض الوصاية الحزبيّة، والتبعيّة الطائفية، والارتهان للرابطة العِرقية أو القبليّة أو الدينية. بل يعد نفسه ثورة على الطبقة السياسية التقليدية (الحاكمة والمعارضة)، وينأى عن المنظومات الجمعوية العصبية القديمة بأشكالها المختلفة.

لقد ثار النّاس في القاهرة كما في الخرطوم، وفي بيروت كما في بغداد ووهران لأنّهم سئموا طبقة سياسية تقليدية، وملّوا أحزابًا كرتونية قديمة تكرّر شعاراتها وبرامجها، ولا تجدّد قادتها وهياكلها. بل تهادن النظام القائم، وتعد ولا تفي، وتتعامل مع الحكم على أنه غنيمة. وكره المحتجّون أيضًا سطوة العسكر، وهيمنة الطائفة، واحتكار الفرد أو الأسرة أو الحزب دواليب الحكم. فالموجة الثورية الجديدة صرخة احتجاج في وجه طبقة سياسية هرمة بالية، تفتقر إلى الابتكار والتطوير، وترفض التشبيب والقيام بإصلاحات جذرية. وهي طبقة لا تمارس النقد الذّاتي الموضوعي. بل تدّعي امتلاك الحقيقة. وتستأثر في نفس الوقت بأسباب السلطة، والثروة، والحصانة، والفخامة. وليس عليها رقيب ولا حسيب. بل تجد سندًا من عصبية حزبيّة أو طائفية أو قبلية أو عسكرية. وعليه فقد فقدت هذه الطبقة السياسية، الحاكمة أو المعارضة، على التدريج، ثقة الناس بها، واستنفدت أو تكاد وعودها البرّاقة. وخبر المواطنون تقصيرها في تأمين الكرامة والرّفاه، وضمان الحرّيات العامّة والخاصّة، وتحقيق العدالة والحوكمة الرّشيدة والتنمية المستدامة. لذلك تداعى المتظاهرون إلى الشوارع، وامتلكوا الميادين ليشكّلوا قوّة ضغط على الطبقة السياسية الحاكمة، وخيّروها بين القبول بمشروع التغيير والتداول السلمي على السلطة أو الرحيل. واللافت للنظر هنا أن الحراك الاحتجاجي العربي الجديد 2020/2019 لم يُطالب بإصلاحات جزئية أو حلول مرحلية كما فعلت الانتفاضة السورية أو الليبية أو اليمنية في بداياتها سنة 2011. بل طالب منذ البداية بتغيير شامل وتبديل كلّي للمنظومة السياسية السائدة. تجلّى ذلك من خلال شعارات من قبيل “الشعب يريد إسقاط النظام”، “فِلّوا عنّا…كِلّن يعني كلّن”، “يتنحّاو قاع” أي “يرحلون الآن جميعا”، وفي ذلك دليل على وجود رغبة شعبية جامحة، توّاقة إلى التغيير، وميّالة إلى التأسيس لمعالم دولة جديدة. دولة طالب المحتجّون بأن تكون “مدنية لا عسكريّة” وفي ذلك إخبار بأنّ المواطن العربي الجديد لا يثور لأجل أسباب معيشية فحسب، تتعلّق بتدهور مقدرته الشرائية ومعاناته الفقر والبطالة. بل يثور أيضًا لرغبة منه في تغيير هوية النظام السياسي للدولة، وبغاية الانتقال بها من دولة عسكرية إلى دولة مدنية. والتوق إلى تمدين الدولة يحمل في طيّه توقًا إلى تحرير الفضاء العام من سطوة البوليس والعسكر، وشوقًا إلى تكريس الحرّيات وتمكين الديمقراطية في سياق عربي. والثابت أنّ المحتجّين الجُدد استفادوا من مآلات الدرس الاحتجاجي في مصر سنة2011 فاطمئنان النخب المصرية إلى بقاء العسكر مديرًا للمشهد السياسي أدّى تاليًا إلى تقويض التجربة الديمقراطية جملة وتفصيلًا. لذلك يحرص المحتجّون الجدد على تمدين الدولة وتحييد العسكر والتخفّف من وطأة الحزب أو الطائفة قدر الإمكان حمايةً لمشروعهم الاحتجاجي من مطبّات الاحتواء أو المصادرة أو الهيمنة من هذا الطرف أو ذاك.

من الناحية الاستراتيجية، عوّل المحتجّون في السّودان، والجزائر، ولبنان، والعراق على وحدة الصّف الثوري وتماسكه لتحقيق التغيير المنشود. فاستراتيجية رصّ الصّفوف من أجل الصّالح العام، والاجتماع على راية الوطن، ورفض دعاوى الزعامتيّة، والحزبوية، والطائفية، والتمثيلية المجتزأة، والبحث بدل ذلك عن عوامل التآلف، ودرء أسباب الفُرقة والفتنة، ساهم كلّ ذلك في تشكّل وحدة احتجاجية شعبيّة صمّاء، صَعُب على النّظام الحاكم اختراقها. وتحوّلت تلك الوحدة على التدريج إلى كتلة تاريخية ضاغطة على الطبقة السياسية التقليدية (الحاكمة والمعارضة)، ودفعتها إلى التكيّف مع الحراك الاحتجاجي، إمّا بتأييده أو الاستجابة لمطالبه بصفة مرحلية/تدريجية. واعتمد المحتجّون في هذا السياق استراتيجية “خُذ وطالِب” فكان يتمّ تحصيل مكسب ما والمرور مباشرة لتحقيق المطلب الذي يليه. ففي الجزائر انتقل المحتجّون من المطالبة بعدم التمديد لعبد العزيز بوتفليقة إلى المطالبة بتنحيته، فالدعوة إلى محاكمة رموز الفساد المحيطين به، والمطالبة بتشكيل هيئة مستقلّة للانتخابات، وتأمين تنافس سلمي ديمقراطي على السلطة. وفي السودان، أدّى ضغط الكتلة الاحتجاجية إلى الانتقال من مطلب “تسقط بس” إلى المطالبة بمحاكمة الفاسدين وأعوان الدكتاتورية فالتراقي إلى تقاسم السلطة بين مدنيين وعسكريين. وحمل الضغط الاحتجاجي في لبنان أصحاب القرار على التراجع عن الترفيع في الضرائب، وأدّى إلى استقالة حكومة سعد الحريري، وحال دون تمرير قانون عفو عام يؤمّن إفلات سياسيين مُفسدين من العقاب. ولم يقف المحتجّون عند ذلك الحدّ بل طالبوا بمحاكمة ناهبي المال العام، ورابطوا بالقرب من منازلهم، وتشبثوا بمطلب حكومة تكنوقراط. وفي العراق أدّى الضغط الاحتجاجي إلى اصطفاف مراجع دينية وقادة أحزاب سياسية إلى جانب المحتجّين، وحمل الحكومة على الإعلان عن حزمة إصلاحات وتلويحها بإمكان الاستقالة وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها. ثم مكّنت وحدة الصف الثوري من تحقيق مكاسب مهمة، وكرّست امتداد إرادة الشعب مقابل انحسار نفوذ الطبقة السياسية، السلطوية التقليدية. وامتاز حراك 2019 في هذا الخصوص عن الموجة الاحتجاجية سنة 2011 التي شهدت اختراق خلايا النظام السلطوي الصفَّ الثوري في سورية، واليمن، ومصر (2013)، وأدّى ذلك إلى بعثرة مشروع التغيير السياسي والانتقال الديمقراطي في تلك البلدان. وفي سياق متّصل، استثمر المحتجّون الجُدد سنة 2019 في استراتيجية استقراب الجيش، ولزوم السلمية، ورفضوا الانزلاق إلى هاوية العنف على الرغم مما عانوه من غطرسة الأجهزة الأمنية والمليشيات الموالية للنّظام خاصّة في السودان والعراق. وساهم ذلك في حماية الممتلكات العامّة والخاصّة، وزاد من التفاف النّاس في الداخل والخارج حول الحراك الاحتجاجي الذي لم ينجح فوضويون في تشتيته، وتشويهه، وتقويضه، وذلك راجع لتماسك كتلة المُحتجّين، وسلميّة حراكهم ونُبل أهدافهم.

 وأهداف المحتجّين في الموجة الثانية من الربيع العربي  /20192020 واضحة، وليست خلافية بل هي مدار إجماع معظم الجمهور الثائر، وتتعلّق أساسًا بتغيير الطبقة السياسية القديمة المهيمنة على الشأن العام منذ سنوات بل منذ عقود، ووضع حدّ لمعضلة التوريث السياسي، وظاهرة المحاصصة الحزبيّة والطائفية، وتحسين الوضع المعيشي للنّاس، ومكافحة الفساد والإفلات من العقاب، وتأسيس دولة مدنية لا عسكرية، حقيقيّة لا شكليّة، تامّة الأركان، تضمن للمواطنين الكرامة، والحرّية، والعدالة، والرّفاه، وتكافؤ الفرص، وتسمح لهم باختيار ممثليهم وحكّامهم في كنف النزاهة والشفافية. وتكمن أهمّية هذه الأهداف في أنّها جامعة، وفي كونها تروم تحرير النّاس من وصاية الدولة الأحادية، الريعية، البوليسية، العسكرية، الشمولية. وكذا في كونها تنبني على مطلب التغيير الشامل لا على التحويرات الجزئية، والتحسينات التسطيحية. فالمحتجّون يعتقدون أنّه لا يمكن مقاومة الفساد بوجوه بيروقراطية، قديمة، ضالعة في الفساد. كما يعتقدون أنّه لا يُمكن مكافحة الاستبداد بمجموعة من العساكر. ولا مكافحة التطييف والتعصّب بمجموعة من الدوغمائيين. لذلك هم يهدفون إلى تمكين الشبان وذوي الكفاءة والأيادي النظيفة، وتصعيدهم إلى مقام صانعي القرار. ويكرهون القيام بثورة مبتورة كما حصل في سورية واليمن، ويخشون من أن تلتفّ الثورة المضادّة والدولة العميقة على ثورتهم كما حصل نسبيّا في تونس، ويضعون ألف حساب لإمكان استيلاء الجيش على الثورة كما حصل في مصر كلّيا وفي ليبيا جزئيّا. لذلك هم يصرّون على تحييد المؤسّسة العسكرية، وعلى تحقيق التغيير الشامل.

يمكن القول ختامًا، إنّ الموجة الثانية من الحراك الاحتجاجي حرّرت المواطن العربي، ولو نسبيًّا، من سطوة الدولة القامعة، ومعه كفّ الشعب عن كونه ملحقًا بالنظام الحاكم ليصبح مؤثّرًا فيه، ولسان الجيل الجديد يقول “مش رَح نِبقى عبيد” على حدّ تعبير أحد المحتجّين. كما أنّ صعود الفعل الاحتجاجي وامتداده حرّر العربي إلى حدّ كبير من سلطة الأب البيولوجي، ومن وهم الزعيم الملهم، والرئيس المنقذ، ومن وصاية رجل الدين التابع للنّظام. وأسّس لوعي جمعي جديد يؤمن بثقافة حقوق الإنسان (نازل آخذ حقّي)، ويعد الحكم تكليفًا لا تشريفًا، ويعتقد أنّ الشعب مكوّن وازن في العمليّة السياسية، وفي إدارة الشأن العام، وبناء الدولة المواطنية.

أنور جمعاوي

أستاذ جامعي تونسي، دكتوراه في اللغة والآداب العربية (اختصاص: حضارة إسلامية)، باحث في مركز البحوث والدراسات في حوار الحضارات والأديان المقارنة بمدينة سوسة. فاز بالجائزة العربيّة للعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة لتشجيع البحث العلمي من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة في عام 2012، عن بحث قدّمه بعنوان: "تعريب المصطلح التّقني: قراءة في المنجز العربي المعاصر". عضو في اتّحاد المترجمين العرب وفي المنظمة العربية للترجمة بيروت – لبنان. معنيّ بالبحث في مجالات الأنثروبولوجيا الثقافيّة والإسلاميات وحركات الانتقال السياسي والمصطلحيّة والتّرجمة. له عدّة دراسات ومؤلفات ومشاركات في مؤتمرات دولية. شارك في عدة كتب جماعية، ومنها: "الصوفية من خلال أعمال نيازي المصري الملطي"، بتقديم فصل بعنوان "مقالة العرفان الصوفي عند نيازي المصري الملطي"، جامعة إينونو، مركز نيازي المصري للدراسات، ملاطيا، تركيا .2019 المشاركة في تأليف كتاب جماعي بعنوان "اللغة العربية والدراسات البينية: الآفاق المعرفية والرهانات المجتمعية"، بتقديم فصل بعنوان "المعجم الإلكتروني العربي المختص: قراءة نقدية في نماذج مختارة"، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، مركز دراسات اللغة العربية وآدابها، الرياض، الطّبعة الأولى، شباط/ فبراير 2018. المشاركة في تأليف كتاب جماعي: "اللّغة والهويّة في الوطن العربي: إشكاليّات التّعليم والتّرجمة والمصطلح"، بتقديم فصل بعنوان "تعريب المصطلح التّقني: قراءة نقديّة في المنجز العربيّ المعاصر"، المركز العربي للأبحاث ودراسة السّياسات، الدّوحة 2013. ترجمة كتاب المجتمع الشبكي Network society لدارن بارني، المركز العربي للأبحاث ودراسة السّياسات، الدّوحة، بيروت، 2015.