وضعية المرأة السورية اللاجئة في المنفى بين النزوح القسري والأمل في العودة في المخيمات الأردنية

شكّلت بلدان الجوار خصوصًا لبنان والأردن وتركيا مقصدًا لعددٍ كبيرٍ من النازحين السوريين الذين هربوا من الحرب المستعرة في بلادهم، نزحوا نساءً ورجالًا وأطفاًلا من كافة الشرائح العمرية إلى مناطقَ مجاورةٍ عدّة، وقد ترك هذا النزوح آثارًا اقتصاديةً واجتماعيةً وسياسيةً جمّةً على البلدان المضيفة، كما ترك آثارًا عديدةً على النازحين السّاعين لإيجاد مكان آمن للعيش.

ولكونها امرأة ًوحيدةً لاجئةً وتحتاج إلى المساعدة والرعاية، وتعدّ ضعيفةً في مجتمع ذكوري، فإن هذا ولّد للمرأة السورية اللاجئة المزيد من العبء والمشاكل والمعاناة، حيث أنها تتعرض أثناء تدبير معيشة أسرتها لأشكال عديدة من العنف والاستغلال والابتزاز. وتتعدد أشكال العنف التي من الممكن أن تتعرض لها المرأة السورية اللاجئة سواء من داخل أسرتها من قبل الزوج أو الأخ أو الأب، أو من خارج الأسرة في المجتمع المضيف سواء على صعيد رب العمل أو الجيران أو الأصدقاء وغيرهم، على شكل عنف لفظي وعنف جسدي أو عنف نفسيًّ واجتماعيًّ، إلّا أّن الآثار التي يتركها العنف على المرأة خاصة في حالات صعبة كاللجوء هو أسوأ بكثير من العنف الذي تتعرض له مثيلاتها في ظروف اجتماعية مستقرة نوعًا ما أو أكثر أمنًا.

إنّ تتبّع تأثير النزوح القسري على المرأة السورية قد أدّى بها إلى أن تعيش أزمة مواجهات تقلّبات التواصل الأسري، وأزمة تبدّل الموقع المجالي، وألم فقدان الدور الرمزيّ للأمّ، وكلّها من الأمور التي تزيد من مستوى الكآبة، وبالتالي علينا أن ندرك مدى معاناة النساء السوريات اللاجئات في حرب ليست من صنعهن، وعلينا أن نقرّ بصعوبة حياة هذه الفئة الاجتماعية التي انتزعت قسرًا من عالمها لتجابه ثقافة متمايزة عن ثقافتها، ولتصارع كل الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية الطارئة على نمط عيشها.

تحاول هذه الدراسة البحثية مقاربة وضعية حياة المرأة السورية اللاجئة في المنفى بالمخيمات الأردنية، من خلال التطرق لهمومها الاجتماعية والاقتصادية، ومختلف المشكلات التي تواجهها والمتعلقة بذاتها وأسرتها وبالمجتمع المحيط بها. وتكتسب الدراسة أهميتها من خلال تناولها جانبًا مهمًا في ملف اللاجئين، وهي المرأة التي تواجه تحديات ومشكلات عديدة نتيجة ظروف الحرب القاسية التي أجبرتها على اللجوء إلى البلدان المجاورة المضيفة، إلى جانب فقدانها أحد أفراد الأسرة وغياب المعيل للأسرة، وألم مضاعف في إدارة أمور ما تبقى من أسرتها.

الكلمات المفتاحية: المرأة اللاجئة، المنفى، النزوح القسري، المخيمات، الأسرة.

محمد الصافي

أستاذ باحث في التاريخ المعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء – المغرب، عضو الجمعية المغربية للبحث التاريخي – المغرب، عضو الاتحاد الدولي للمؤرخين للتنمية والثقافة والعلوم الاجتماعية – الدانمارك، عضو هيئة تحرير دورية كان التاريخية – مصر، له العديد من الدراسات والمقالات المنشورة في مجلات علمية محكمة وطنية ودولية، شارك في العديد من الندوات والملتقيات الوطنية والدولية.