أجمع الشّمس عن سطوح “خايين”؛ إلى أنتونيو ماتشادو

كما لو كنتَ ميتًا

وكما لو كنتُ أنا

ما أزالُ حيّةًّ

أعبرُ من نارٍ

   إلى أًختِها

   حين تعبرُني

           قصائدُك

أكتب إليكَ

من سهول “قشتالتِك” الواسعة

قلبُك هنا

في كلِّ زهرةٍ برّيّةٍ

وأنا هنا

      بلا

        قلب

موجعٌ

هو الربيعُ في المنفى

وموجعٌ

أن يكونَ منفاي هو

                   وطنك

موجعٌ أن أعرف في وطنك

أنّ المنفى

بلادٌ بلا أرض

تنزل فيها

عشرةَ طوابقَ

تصعد ناطحات السّماء

ولا تجد أرضًا

قدماك تبقيان معلّقتَين في الهواء

وقلبك

يبقى معلّقًا

برائحةِ أمّك

موجعٌ أنّ المنفى

شجرةٌ انتظرَتِ الشّتاء طويلًا

فكَسَرها ثقل الثّلج

وأنّي هنا

في منفاي

مثلك

لا أعيشُ تماماً

ولا أموتُ تماماً 

كتلك الزهرةِ

المُحنّطةِ

في كتابٍ

قديم

ومثلكَ

أتنبأُ بموتي

في القصيدةِ

قبل

أن أموت خارجَها

بلا كفن

وأعرفُ 

أنّي سأموت هنا

في هذا البلد الطيَّب

“قصيدةً بعد قصيدة”

وأني

“طعنةً بعد طعنة”

سأوارى هذا الثّرى

الغريب

لكنّي يا صديقي

أكتب لك

  كي لا يراني

       أحدٌ

          وأنا

              أبكي

لقد سبقتَني

إلى قبري

وأنا أجّلْتُ موتيَ

               قليلاً

       كي أجمعَ لك بعض “اللافندر”

        من سهول قشتالة

        وبعض الشمس

          عن سطوح البيوت

                 في “خايين”

             ثم

             أتبعـك

لم ألتقِك يومًا

يا أنتونيو ماتشادو

لكنّني اليوم

        أدخلُ

          جثَّتَك

ميسون شقير

كاتبة وباحثة سورية، إجازة ماجستير في الدراسات العربية والاسلامية المعاصرة من جامعة مدريد حول تأثير الحدث السياسي على السرد الروائي السوري بين عامي 2000 و2020، تعدّ حاليًا رسالة دكتوراه حول الإعلام العربي المقروء ودوره في الربيع العربي.

مشاركة: