الرِّواية المترجمة وتأثيرها في الهويَّة الثَّقافيَّة العربيَّة

تمهيد

بدأ شيوع الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية على نحوٍ خجولٍ في منتصف القرن العشرين، ولعلَّ “لجنة التأليف والترجمة والنشر” التي أشرف عليها طه حسين قد أخذت موضع الريادة آنذاك، إذ أدرك عميد الأدب العربي أنَّ للترجمة دورًا مهمًا في تشكيل الثقافة العربية الجديدة التي لا يجب أن تكتفي بالوقوف على أطلال تراث الماضي، بل عليها أن تسعى للنهل من معين الثقافات الأخرى، فذلك السبيل الوحيد لكي يستطيع العقل العربي أن ينتج مؤلفاتٍ جديدةً تُغني هويته العربية، ونراه يدعو إلى ذلك في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر) قائلًا: “فلنترجم إذًا، ولنكثر من الترجمة، ولنبذل في سبيل ذلك أقصى ما نملك من جهدٍ [….] وإذا كانت وزارة المعارف تمنح الإعانات إلى كثير من الجماعات والهيئات التي يُشكُّ في نفعها، فلا أقل من أن تنشئ مكتبًا للترجمة على أن يكون عمله منوعًا بعض الشيء فينهض بنقل الآثار الأدبية والعلمية والفلسفية الخالدة التي أصبحت تراثًا للإنسانية كلِّها”[1]، وهكذا بدأت الترجمات تزدهر لنقرأ روائع الأدب العالمي أمثال شكسبير ودوستوفيسكي وهيغو وهيمنغواي وغوته وكافكا وغيرها الكثير.

وخلال العقد الأخير أصبح للرواية المترجمة مكان بارز في المكتبة العربية، ذلك لأنَّها الجنس الأدبي الأكثر شعبية عند جمهور القرَّاء، ولا شكَّ أنَّ لهذا الانتشار أسبابًا كثيرًة ساعدت على تداولها وانتشارها، خاصةً في ظلِّ التقدُّم العلمي والتِّكنولوجي الذي جعل المتلقِّي العربيَّ أكثر انفتاحًا على الآخر، وأكثر تقبُّلًا له. وبذلك كانت الرواية من بين الأجناس الأدبية الأكثر ترجمة لما تحويه من موضوعات تتقاطع أو تتعارض مع ما يعيشه المجتمع العربي على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي ولأسباب أخرى سنتناولها لاحقًا.

في هذه الدِّراسة سنختار مجموعةً من الرِّوايات المترجمة التي تُرجمت في النصف الثاني من العقد الأخير من القرن الحادي والعشرين وهي:

– (حليب أسود) للتركية إليف شافاق، ترجمها أحمد العلي، 2016م.

– (الانفصال) للأرجنتينية سيلفيا أرازي، ترجمها طه زيادة، 2019م.

– (أخف من الهواء) للأرجنتيني فيديريكو جانمير، ترجمها محمد الفولي, 2019م.

– (غراميات) للإسباني خابيير مارياس، ترجمها صالح علماني، 2019م.

– (أفعال بشرية) للكورية هان كانغ، ترجمها محمد نجيب، 2020م.

وسنقوم بمقاربة أبرز الموضوعات التي تناولتها هذه الرِّوايات وكان لها أثرها في الهويَّة الثقافيَّة العربيَّة، ولا سيّما أنَّ تلك الموضوعات ضارعت الظُّروف الجديدة التي عاشتها البلدان العربيَّة منذ بدء الربيع العربيِّ، مع الأخذ في الحسبان تنوُّع مصادر هذه الروايات واختلافها لغةً وأسلوبًا وطريقةَ نقلٍ.

أولًا: انتشار الرِّواية المترجمة… العوامل والأسباب

لو عدنا إلى آمال طه حسين وطموحاته التي بناها على انفتاح الثقافة العربية على الغرب عن طريق الترجمة لوجدنا أنَّ الإقبال على الترجمات، خاصةً ترجمة الرواية الأجنبية، قد حقَّق تأثيره العميق في الذهنية العربية شاء ذلك الرافضون للانفتاح أم أبَوا، ولكنَّ غايات الترجمة اختلفت بين هذا الزمن وذاك، حيث تشهد حركة ترجمة الروايات جوَّا عامًا من التنافس بين دور النشر، تبدأ من اختيار الروايات الأكثر مبيعًا في العالم والسعي للحصول على حقوق ترجمتها وطباعتها ونشرها مرورًا بطريقة إخراج الرواية من حيث تنسيقها ونوع الورق والخط المستخدم وتصميم الغلاف انتهاءً بتسويق الرواية من خلال الإعلان عنها بواسطة البروشورات الدعائية أو عن طريق وسائل التواصل المعاصرة أو طرحها في معارض عربية وعالمية.

ولا يقتصر المترجمون على ترجمة الأعمال المعاصرة، بل يعيدون ترجمة الكثير من الأعمال الروائية المشهورة والتي تلقى رواجًا في العالم العربي، على سبيل المثال: رواية العجوز والبحر أو الشيخ والبحر لأرنست همنغواي (1899م- 1961م) وقد تُرجمت خمس مرات: (ترجمة منير بعلبكي الصادرة عن دار العلم للملايين في بيروت- ترجمة زياد زكريا الصادرة عن دار الشرق العربي في بيروت- ترجمة علي القاسمي الصادرة عن دار الزمن في الرباط- ترجمة محمود حسني الصادرة عن دار آفاق في القاهرة- ترجمة غبريال وهبة الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية في القاهرة)، فتختلف كلُّ ترجمة عن الأخرى تبعًا لثقافة المترجِم، وسعة اطلاعه على لغة النص المترجَم، ومدى امتلاكه للحسِّ الإبداعي، وأدوات السرد الروائي وتقنياته، “إنَّ إدراك خصوصية اللغات يتيح للمترجم سهولة الاستقبال الذي يخوِّل له إعادة تشكيل النص المترجَم من دون أن يبتعد كثيرًا من لغته الأولى، كما تمدُّه اللغة الثانية المترجَم إليها شيئًا من خصوصيتها، وهنا تتحوَّل الترجمة إلى إبداعٍ ثانٍ”[2]، لذلك يُقبل القرَّاء على ترجمةٍ دون سواها، فالقارئ يبحث دائمًا عمَّا يُمتعه، ويتفاعل معه، وبالتالي يتحقَّق التأثير الذي يعقب عملية التلقِّي في لا وعيه، إذ تكوِّن تلك القراءات ثقافته الفردية، وبالتالي ستتحوَّل تلك الثقافة إلى منظومة تؤثِّر في الهوية المجتمعية عامَّة.

وتقف وراء انتشار الروايات المترجمة أسباب عديدة ساعدت في هذا الرَّواج، يعود بعضها إلى الرواية نفسها، ويعود بعضها الآخر إلى دور النشر، فقد حقَّقت بعض الأعمال الدرامية شهرة كبيرة، بسبب أنَّ نصوصها مأخوذة عن أصل روائي، ففيلم (آنا كارنينا) الذي أخرجه جو رايت عام 2012م عن الرواية التي تحمل الاسم نفسه للكاتب الروسي ليو تولستوي (1828م- 1910م) والذي عُرض باللغة الإنكليزية، وحقَّق أرباحًا طائلة كان سببًا في انتشار الرواية على نحو واسع، فالمشاهدون غالبًا ما يسعون للمقارنة بين ما يشاهدونه من دراما تخضع للتغييرات نتيجة إعادة إنتاج الرواية وتحويلها إلى سيناريو وبين النص الأصلي المكتوب، ولا شكَّ أنَّ هناك متعة أكبر في تلقي الأحداث المكتوبة التي تثير مخيلة القارئ لتربط بين الشخصيات الورقية والشخصيات التي تجسدها على شاشات السينما والتلفزيون.

كما أنَّ شيوع أسماء روائية معينة يساهم في ترجمة روايات هذه الأسماء إلى اللغة العربية، وذلك لازدياد طلب القرّاء لتلك الروايات، فتسعى دور النشر للحصول على تصاريح من المؤلفين تخوِّلهم بترجمة هذه الروايات وإصدارها، فعندما حصل الكاتب التنزاني البريطاني عبد الرزاق قرنح على جائزة نوبل للآداب عام 2021م سارعت دور النشر للحصول على تعاقد مع الكاتب وترجمة رواياته، وقد “أعلنت دار أثر للنشر والتوزيع عن حصولها على حقوق نشر الترجمة العربية لكافة أعمال الكاتب التنزاني عبد الرزاق قرنح [….]، ومن المتوقَّع صدور هذه الأعمال في الربع الأول من عام 2022م”[3]، على الرغم من أنَّ أعمال هذا الروائي لم تكن معروفة في العالم العربي قبل فوزه بهذه الجائزة.

وكان لتزايد أعداد دور النشر دوره المهم في انتشار الرواية المترجمة، ولا ريب أنَّ هذا التنافس ينحو باتجاه المقاصد الربحية لتلك الدور، ما يدفعها إلى استقطاب المترجمين ذوي السمعة الرائجة في سوق الاستهلاك لتتعاقد معه، وتعيد طباعة ما يترجمونه من روايات أكثر من مرة، نتيجة نفاد الكميات المطبوعة بشكل كبير، فتعمل تلك الدور على تسويق تلك الروايات في المكتبات العامة والمشاركة في المعارض العربية والدولية التي تلقى إقبالًا، خاصَّةً عند إعداد حفلة توقيع للكتاب من المؤلِّف نفسه أو من المترجِم، وعن طريق مواقع التجارة الإلكترونية التي غالبًا ما تستقطب جمهور القراءة عن طريق الإعلانات أو الحسوم التي تقدِّمها على تلك الروايات.

ويعدُّ انتشار الكتاب الإلكتروني ثورة في عالم الاتصالات، ولهذا الكتاب شكلان؛ الأول يمكن الوصول إليه عن طريق مواقع تقدِّم الكتاب مجانًا، والثاني يحتاج القارئ فيه للحصول على الكتاب دفع بعض المال وشرائه مباشرة من الموقع بصيغة (PDF)، ويمكن تلخيص فوائد الكتاب الإلكتروني بأنها “أقل تكلفة قياسًا بالكتاب الورقي، ومن السهل تحميله من أيِّ مكان في العالم، كما يمكن حمله وقراءته في أيِّ مكان، إضافة إلى أنَّه يتيح كتابة هوامش وملاحظات، فهو بمنزلة مكتبة إلكترونية تضمُّ عددًا كبيرًا من الكتب في جهاز واحد”[4]، لذلك تحظى الروايات الإلكترونية على إقبال كبير من القرَّاء على اختلاف شرائحهم وانتماءاتهم.

بقي أن نذكر سببًا يتعلَّق بالموضوعات التي تتناولها الروايات الأجنبية، إذ تتَّجه بعض الترجمات إلى تناول الروايات ذات الموضوعات الرائجة كترجمة الروايات التي تتكلَّم على الحروب أو الخيال العلمي أو قضايا النسوية أو تناقش مسائل وجودية أو روحانية، كترجمة روايات الفرنسي جان بول سارتر ذات الطابع الوجودي، وترجمة روايات البرازيلي باولو كويلو التي تتناول قضايا فلسفية، حيث تحاول هذه الروايات تطعيم السرد الروائي بالفكر الذي يؤمنون به ويحاولون ترويجه، وبالتالي فإنَّ المترجم يسعى للترويج لتلك القضايا عن طريق تلك الروايات.

هذه الأسباب منفصلة أو مجتمعة تقف وراء هذا الانتشار للرواية المترجمة، ولعلَّ هذه العوامل مهَّدت السبيل لتغيير الهوية الثقافية العربية وإعادة تشكيل بنيتها من جديد، فقد باتت تلك الهوية في ظلِّ المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جاءت بها الحروب والثورات بوصفها منعطفًا تاريخيًا طارئًا غير مستقرةٍ على شكلٍ محدَّد.

ثانيًا: النِّسويَّة في الرِّواية المترجمة

تجاوزت الموضوعات التي طرحتها الحركات النسوية على اختلافها وتجدُّدها المستمر العالمَ الغربيَّ، وغدت موضوعات تهمُّ المرأة العربية على الرغم من اختلاف الثقافات بين العالَمين، إلَّا أنَّ ما أحدثته الترجمة كان سبيلًا لتلاقح الأفكار وتلاقيها في مجتمع يسعى للاعتراف بالآخر المختلف وتقبُّله مع الاحتفاظ بالخصوصية التي تميز كلَّ ثقافة وتطبعها بطابع محدَّد، والذي لا يعني أنَّها تبقى ثابتة على الدوام، فالتغيُّر الذي يطرأ على الهوية الثقافية تغيُّر بطيء غير ملحوظ بشكل مباشر، بل يحتاج إلى مدَّة زمنية حتى يظهر ويتَّضح.

تطرح الكاتبة سيلفيا أرازي في رواية (الانفصال) قضايا نسوية مهمة تعانيها معظم الأسر العربية والغربية على حدٍّ سواء، وفي حين تسعى المجتمعات العربية لكبتها وتجاهلها فإنَّ المجتمعات الغربية تدأب على مواجهتها، فعندما تخلخلت العلاقة الزوجية بين لوثيا وبدرو ووصلت إلى حدِّ الانهيار يتفقان على الانفصال، إذ لا يمكن الاستمرار في علاقة متهاوية وغير متوازنة، حيث تظهر لوثيا مهمَّشة الحقوق والمشاعر، وفي المقابل يمارس بدرو عليها ذكورية عنيفة نفسيًا، تقول لوثيا عن سبب انفصالها “انفصلت لأنَّني سئمت، لأنَّني كنت أعيش مسحوقةً تحت وطأة انتقاداته، لأنَّ كلَّ ما كنت أفكِّر فيه كان يبدو له تافهًا، وكلَّ قراراتي خاطئة، وكلَّ ما يروقني بشعًا، انفصلت لأنَّه كان يستيقظ في حالة مزاجية سيئة للغاية، وكنت أنا هدفه المفضل”[5]، في ظلِّ هذا التجاهل تتشظَّى الحياة الزوجية؛ لأنَّها لا تقوم على التساوي في الحقوق أو الواجبات، وفي حضور هذا التغييب المقصود من الرجل لا بدَّ للمرأة من أن تعلن وجودها، وأن تبحث عن الحلِّ الذي يعيد لها هذا الوجود نفسيًا وجسديًا، إنَّ شعور لوثيا بأنَّها “غير مرئية [….] وأنَّ الرجل الجالس أمامها كان ينظر إليها، ولكن لا يراها، كانت بالنسبة إليه مجرد رسم، مادة فضائية، العدم.”[6] هو شعور جعلها تتأرجح بين المحافظة على زواج يعزِّز فكرة كونها تابعة، وأدنى شأنًا من زوجها، وبين قدرتها على استعادة ذاتها بدلًا من خضوعها المستهجن، فعندما “تسأل نفسها (ما الذي أريد القيام به؟) فإنَّها تبدأ بإيجاد أجوبتها الخاصة، عندما تنفذ رؤيتها إلى ما هو أبعد من أوهام اللغز الأنثوي، وتدرك أنَّ لا زوجها ولا أولادها ولا الأشياء في بيتها ولا الجنس ولا التشابه مع جميع النساء الأخريات يمكن أن يمنحها ذاتًا، فإنَّها غالبًا ما تجد الحلَّ أسهل بكثير ممَّا كانت تتوقعه”[7]، لذلك فإنَّ لوثيا تختار الانفصال، وتبدأ بتغيير نمط حياتها على الرغم من تشتُّتها العاطفي، إلا أنَّها تحاول إعادة توازنها وشغفها بالحياة وثقتها بنفسها وبالأشياء من حولها.

ولا تقتصر المشكلات التي طرحتها الروايات النسوية على مشكلات ما بعد الزواج، بل إنَّ الزواج بحدِّ ذاته يغدو موضوعًا للنقاش بوصفه مؤسسة تقوم في أساسها على منطق ذكوري لا يمكن أن ينصف المرأة بأيِّ حال، وترى فيرا التي تعرضت للخيانة من زوجها في رواية (الانفصال) أنَّ “الزواج ينطوي على ضرر، إنَّه مثل قصة اليرقة والفراشة التي حكوها لنا، ولكن معكوسة، ندخل ونحن نتصور أنَّها فراشة بيضاء، ومع الزمن، نتطلع إليها بذهول وهي تتحوَّل إلى دودة”[8]، فالزواج لا يتجاوز كونه عقدًا قانونيًا يسوِّغ تطبيق النظام الأبوي على الأسرة، ويجعل الذكر هو المتحكِّم في شؤونها، أمَّا المرأة فهي تابعة لما يسنُّه من قوانين تسري عليها داخل البيت وخارجه.

بينما تلاحظ ميس بيجي “أنَّه مع مرور السنين ينتهي الأمر بتحوُّل الأزواج إلى أشقائنا أو أعدائنا، لدي أشقاء، أمَّا الأعداء (ابتسمت) فما الداعي…؟”[9]، فالنسوية طرحت قضية تفكيك الأسرة وإعادة بنائها، وتبديل النظام الأسري القائم في أساسه على التصنيف البيولوجي (رجل/امرأة)، فقدَّمت النموذج المثالي البديل وهو تصنيف مثلي الجنس (امرأة/ امرأة) هذه العلاقة ترفع سلطة الرجل عن جسد المرأة ومشاعرها، وبالتالي فقد وجدت النسوية أنَّ من حقِّ المرأة ممارسة ما يُشبع رغبات جسدها وعاطفتها، “ولم يقتصرن على هذا، بل ذهب فريقٌ منهنَّ إلى أنَّ السحاقيات فقط هنَّ النسويات حقًا، القادرات فعلًا على تحدِّي الذكورية والإعراض عن عالمها، وشكَّلن النسوية السحاقية”[10]، وهذا ما نجده في رواية (حليب أسود) لإليف شافاق، حين نشرت مقالًا في صحيفة محافظة عن السحاقيات اللواتي رأتهنَّ في كلية جبل هوليوك الخاصة بالفنون المتحرِّرة للنساء في أمريكا، وقد عبَّرت إليف عن إعجابها بموقف جمهور القرَّاء التركي من تقبُّله للسحاقيات وقالت: “قد استبشرت بذلك وأخذته كعلامة تقدُّم ثقافي في الوطن”[11]. وتثير إليف قضية أخرى تتصل بالعلاقة المثلية وهي كيف تحظى النسويات المثليات بمتعة الأمومة وهنَّ لا يستطعن الإنجاب من خلال هذه العلاقة، وذلك حين تتحدَّث الفتاتان المثليتان بأنهنَّ ينتظرن مولودًا اخترن صفاته البيولوجية عن طريق بنك الحيوانات المنوية[12]، ولعلَّ قضية مثلية الجنس وطرق إنجابهنَّ للأولاد من القضايا غير الشائعة في المجتمعات العربية، إذ ترفضها عادات المجتمع العربي وتحرِّمها الديانات السماوية، لذلك فإنَّ تداولها عن طريق الرواية المترجمة كان منفذًا للتعرُّف إلى قضايا نسوية غير مطروحة في المجتمع العربي على الرغم من ذيوعها الضئيل في السنوات الأخيرة.

تطرح إليف في روايتها (حليب أسود) مشكلة الزواج والأمومة وتقدِّم نماذج لروائيات وكاتبات عزفن عن الزواج أو تخلّين عن الأمومة أو استطعن التوفيق بين أمومتهنَّ وكونهنَّ مبدعات، يبدأ الصراع في الرواية حين تتعرَّض الكاتبة لسؤال لم يكن من ضمن اهتماماتها، تسألها الكاتبة آؤلو التي تخلَّت عن الأمومة وفضَّلت التفرغ التام للكتابة “ماذا عنك؟ هل الأمومة أمر يراودك؟”[13]، وعلى الرغم من أنَّ إليف التي تحكي في هذه الرواية كيف غيرت قناعاتها عن الزواج والإنجاب تنتصر للأمومة أخيرًا، إلَّا أنَّها تواجه صعوبات كبيرة في التوفيق بين الأمومة والإبداع، خاصة بعد تعرُّضها لاكتئاب ما بعد الولادة، هناك شعور عميق يتأسَّس عند المرأة المبدعة بعد إنجابها الأطفال، وتضخُّم مسؤولياتها تجاههم مع تضاؤل مساحتها الخاصة بها، هذا الشعور يجب مواجهته وكسر رتابته، لأنَّ المرأة حين اختارت أن تكون أمًَّا كان عليها أن تتحمل مسؤولية اختيارها، وذلك لتواجه قضية نسوية أخرى وهي مفهوم الإبداع بحدٍّ ذاته، إذ تقول إليف “هناك قاعدة عاشت إلى اليوم، ولا تزال صحيحة، في الوسط الثقافي: الكتَّاب الرجال يجيؤون إلى الأذهان ككتَّاب أولًا، ثمَّ كرجال. أمَّا الكاتبات، فإنهنَّ إناث أولًا، ومن ثمَّ كاتبات”[14]، ولا يختلف هذا الأمر عن المجتمعات العربية التي تجنسن الإبداع، ما جعل المرأة تبذل جهدًا مكثفًا لتبرز حضورها بوصفها مثقفة وكاتبة وفيلسوفة وأديبة على سوية واحدة مع الرجل.

ولا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ ما قدمته هذه الروايات من فكر جديد، على اختلاف مشاربها، أتاح للمرأة العربية فرصة الاطلاع على تجارب مختلفة أثرت بشكل كبير في تجربتها التي تحكمها العادات والتقاليد والأعراف الدينية الخاصة بها، فتمخَّض عن هذا الانفتاح شكل جديد للهوية الثقافية، وذلك لأنَّ المرأة تعدُّ مكونًا أساسيًا ومؤثرًا في البنية الاجتماعية.

ثالثًا: تباين القيم الاجتماعيَّة

في الحقيقة، كان للرواية المترجمة دور مهمٌّ في الاطلاع على القيم الاجتماعية عند الغرب، ولا سيَّما تلك الروايات التي تمَّ تحويلها إلى أعمال سينمائية أو تلفزيونية؛ لأنَّها استطاعت الولوج إلى المجتمع العربي بشرائحه كافَّة، فتمكَّنت من إحداث تغيير في الثقافة الاجتماعية العربية، لأنَّها كانت تسري بشكل أو بآخر إلى اللاوعي، ثمَّ تبدأ تظهر في الممارسات الاجتماعية التي يمكن أن تتقبَّلها المجتمعات العربية أو أن تواجهها بالاستهجان والرفض، لأنَّ القيم الاجتماعية تجسِّد التغييرات التي تُحدثها ثقافة الشعوب التي تتطوَّر بشكلٍ مستمر تبعًا للمتغيرات الداخلية والخارجية، ولا يخفى انجذاب المجتمعات العربية للمنتج الثقافي الغربي، ولكن هل هذه الثقافة التي تطرحها الروايات المترجمة تتلاءم مع القيم الاجتماعية العربية؟ وكيف نحمي هويتنا من خطر الانزلاق والابتعاد عن الثوابت التي تقوم عليها هويتنا الثقافية؟

في رواية (الانفصال) تتكلَّم لوثيا عن مرحلة طفولتها وما تركه ابتعاد أمها عنها من آثار في شخصيتها، فقد كان للأم بولا الجميلة المعجبة بنفسها حياتها الصاخبة بالاحتفالات والسهرات، وحضور الأمسيات والمعارض، بينما كانت المربية دليا هي من تقوم بواجبات التربية والعناية بالطفلتين، تقول لوثيا: “كانت دليا مربيتنا، ميراندا وأنا، ونحن صغار. كانت تحمِّمنا، وتلبسنا ثيابنا قبل الذهاب إلى المدرسة، وكانت هي التي تساعدنا على إنجاز فروضنا المدرسية، وتعدُّ لنا حمامات البخار عندما نصاب بنزلات البرد، وهي التي تهدِّئ نوبات غضبنا”[15]، تغيب الأم عن حياة لوثيا وعن مشاركتها لمشكلاتها التي عانها في طفولتها وشبابها وحتى بعد زواجها، ويسبِّب هذا الغياب شرخًا في العلاقة الطبيعية بين الأم وبناتها، إذ لم يكن غيابها مبررًا بانشغالها بالعمل خارج المنزل، وبالتالي هي لم تكن مضطرة إلى ترك الطفلتين في رعاية الخادمة، بينما نجد الأم العربية تختلف عن هذا النموذج من الأمهات، إذ تكرِّس الأم في الثقافة الاجتماعية العربية حياتها لأبنائها، وإن كان ذلك على حساب راحتها الشخصية، ولعلَّ اتجاه المجتمعات الخليجية نحو تلك الطريقة في التربية يعود إلى جوِّ الرفاهية الذي جعل من الخادمة أو المربية مكوَّنًا أساسيًا في الأسرة، وفي ظلِّ هذا الغياب ينشأ جيلٌ فاقد للعاطفة الأساسية التي لا يمكن أن تقدِّمها المربية للطفل، ما يؤثر في سلوكه وشخصيته، وفي تماسك الأسرة التي هي نواة المجتمع وصورة مصغَّرة عنه.

إنَّ تفكك الأسرة في المجتمع الغربي أغرق هذا المجتمع في حالة من الكآبة والعزلة، إنَّه عصر العولمة المتسارع إلى ما لا نهاية، عصر غابت فيه الحياة الاجتماعية، وأصبح التواصل الافتراضي يقوم مقام الجلسة الأسرية الحميمة، لذلك بتنا نشهد ارتفاعًا في معدلات الانتحار التي تعود في أساسها إلى الشعور بالعبثية بعد سقوط القيم وهلاكها، ففي رواية (الانفصال) يحكي فورمان عن صديقه قائلًا: “كان قد انفصل قبل فترة وجيزة وكان مريضًا، شعر ذات مساء يوم سبت بوحدة كبيرة، ومن شدة شعوره بالوحدة شرع في إجراء اتصالات هاتفية بجميع صديقاته بلا استثناء، لكي يدعوهن على تمشية، الذهاب للسينما أو بكل بساطة لتناول فنجان قهوة. احتاج صديقي أن يكون في صحبة، احتاج بصورة يائسة، احتاج صديقي للشعور بوجود امرأة، الاستماع لصوت”[16]، ينعكس هذا التفكك على الهوية الثقافية في المجتمع الغربي، وبالتالي فإنَّ المجتمعات العربية قد فُرض عليها هذا التفكك نتيجة ما أصاب الأسرة العربية بعد الحروب والثورات والأزمات الاقتصادية التي فتَّتت الأسرة الواحدة وفرَّقت أفرادها إلى أكثر من بلد بعد أن كانت الأسرة العربية هي نواة المكوِّن المجتمعي، ومصدر للقيم الاجتماعية والأخلاقية، وهي ملجأ الفرد في حالة تعرُّضه لأيِّ مشكلات نفسية أو ضغوطات اجتماعية.

وفي الرواية ذاتها تتكلم سيلفيا على المساكنة عندما تطرح قصة دودي، الرجل الخمسيني الذي وقع في عشق فتاة في العشرين من عمرها، يقول دودي لصديقته لوثيا: “إنها تعيش معي الآن… حسنًا، في الحقيقة لم يكن ضمن مخططاتي، ولكنَّها تعاني من صعوبات مالية وليس بوسعها سداد الإيجار. فقلت لها أن تأتي لفترة؛ لدي مساحة زائدة عن الحد… المسكينة بلا عمل منذ فترة… ولا تحصل على أيِّ دعم من أسرتها”[17]، تنتشر المساكنة في المجتمعات الغربية وكأنَّها علاقة زوجية شبة كاملة، إلَّا أنَّها خالية من الالتزامات والمسؤوليات ويعيش فيها الطرفان كامل حريتهما، بينما تستنكر المجتمعات العربية المساكنة ولا تقابلها بردَّة فعل إيجابية، “ورغم تبنِّي فئات معينة لهذا الظاهرة إلَّا أنَّ ذلك لا يعني بالضرورة شرعيتها كونها تشكل خروجًا عن نظام متكامل من التقاليد الدينية والاجتماعية المأخوذ بها، وتبقى في دلالاتها نزعة وتوجهًا غربيًَّا ناتجًا من حركة تحرر نقيضة للقوالب الاجتماعية المتعارف عليها، تخضع وكأيِّ ظاهرة مستوردة لمواقف التأييد والرفض تبعًا للمناخ الاجتماعي والسلوك الفردي السائد فيه”[18]، فالثقافة العربية لا تزال ترى أنَّ مؤسسة الزواج هي المؤسسة الشرعية والقانونية الوحيدة التي يمكن أن تجمع الرجل والمرأة تحت سقف واحد مهما كانت المبررات قوية.

بينما في رواية (حليب أسود) تخفي إليف قرار زواجها عن عائلتها، وتستقبل أسرتها خبر زواجها بالفرح والقبول، وذلك لأنَّهم كانوا قد أيقنوا أنها لن تتزوج أبدًا من رجل يقاسمها حياتها ويشاركها قراراتها وفق قناعاتها السابقة، تقول إليف: “لقد أحجمنا عن إقامة زفاف لنا، إذ لم يكن أحدنا مولعًا بالطقوس والمراسم، هكذا وببساطة دلفنا السفارة التركية في جادة (كاباوم) وأعلنا عن رغبتنا في الزواج”[19]، يعدُّ هذا الزواج في المجتمعات العربية خروجًا على الأعراف والتقاليد، وانتهاكًا لها، يقابلها المجتمع بالرفض، أمَّا العائلة فقد يصل موقفها منه إلى حدِّ القتل استردادًا للشرف المسلوب.

ويظهر في رواية (أخفّ من الهواء) التباين الشاسع بين الثقافة الأجنبية والثقافة العربية، فالشاب ذو الأربعة عشر عامًا من عمره يخبر السيدة العجوز أنَّه على علاقة بفتاتين إحداهما أخته الصغيرة “وكيف حدث أن رافقت فتاتين؟ لا أصدقك، مع أختك؟! هذا لا يصح. لا، لا. ما تقوله أمر مرعب. أرفض قبوله. هذا توحش. ما تقوله بخصوص تلك الفتاة الأخرى الصغيرة سأتغاضى عنه، لكن مع أختك! هذا أمر يحرمه الرب ويجرِّمه القانون، بل وضدَّ قواعد المجتمع الأساسية”[20]، إنَّ ما وصلت إليه المجتمعات الغربية كان نتيجة طبيعية لتوجههم نحو الإشباع الجنسي بأي وسيلة كانت، لذلك فإنَّ القوانين الاجتماعية لا يمكن لها أن تسيطر على هذا الانفلات الأخلاقي، “وإن زوايا الرصـد والمعاينة من قبلنا لإشكاليتهم الجنسية وفروقاتها الكبيرة بيننا وبينهم، لا تتكافأ (نوعيًا وقيميًا) مع إشكاليتنا التي هي في مراحلها الأولى بعد. وإمكانية وقدرات التصحيح عندنا موجودة وليست ميؤوسًا منهـا كـما هـي معدومة عندهم”[21].

إنَّ ما تمَّ عرضه في هذه الروايات المترجمة لا يمكن أن يحصي جميع القيم الاجتماعية المتباينة، إلَّا أنَّنا نستطيع أن نقول إنَّ ما يقدَّم للقارئ العربي في حاجة إلى رقابة صارمة، فتبسيط قضية سقوط القيم أمر لا بدَّ لنا من الوقوف عنده، إذ ما نستهجنه يصبح مع مرور الوقت عاديًا ومستساغًا، وإنَّ هذه التباينات في القيم لا تؤثِّر فقط في الهوية العربية، ولكنَّها تغزو هذه الهوية وتؤدلجها وتفرغها من أيِّ محتوى قيمي.

رابعًا: ما ورائيَّات القضايا الوجوديَّة

حازت الروايات المترجمة التي تناولت القضايا الوجودية على اهتمام واسع من قِبَل القرَّاء العرب؛ وذلك لأنَّ الحياة بشكل عام اتَّجهت نحو المادية، وأصبح الإنسان مجرَّد رقمٍ أو شيءٍ، فتحوَّلت “القيمة الإنسانية إلى قيمة سلعيَّة تتحكَّم بشروط العمل وبالعامل كأداة إنتاج فحسب، ويُنظر إليه من خلال كميَّة إنتاجه، بغضِّ النظر عن قيمته كإنسان”[22]، وبالتالي صرنا نصادف الكثير ممَّن يتكلَّم على الاغتراب والعبثية والعدمية، والموت والحياة، والقلق والخوف، ذلك لأنَّ تسارع وتيرة الحياة بشكل مخيف أدَّى إلى فقدان الحياة لأيِّ معنى يمكن أن يُدْرَك بواسطة العقل البشري، وعلى ذلك انعكف الإنسان على نفسه يفكِّر في جدوى حياته، ومصيره بعد هذه الحياة التي ذاق جحيمها بالفقد والفقر والكآبة والحزن…، ولعلَّ ما طرحته الروايات المترجمة حول القضايا الوجودية قدَّم للفكر العربي تنوُّعًا في تناول هذه القضايا التي تهمُّ الإنسان، الإنسان الذي يحمل إنسانيته معه في أيِّ مكان وأيِّ زمان، على اعتبار أنَّ التجربة الاجتماعية لدى شعب ما يمكن أن تؤثِّر في تجارب بقية الشعوب عن طريق وسائل الاتصال المعاصرة، وإن كانت الرواية واحدة من أكثر هذه الوسائل ارتباطًا بالثقافة.

في رواية (أفعال بشرية) يتذكَّر دونغ هو موت جدته، وأنَّه تراءى له حينها أنَّ شيئًا ما خرج مرفرفًا من فمها، ويقارن ما حدث لجدته بأرواح آلاف الجثث التي قضت نحبها في انتفاضة غوانغجو عام 1980م في كوريا الجنوبية، يتساءل دونغ هو “ماذا عن تلك الجثث الراقدة الآن في قاعة الرياضة؟ هل هجرت أرواحها أجسادها أيضًا، وحلقّت مبتعدة مثل الطير؟ إلى أين يمكن أن تكون قد ارتحلت؟ لم يكن ذلك بالتأكيد مكانًا خرافيًّا مثل الجنة أو الجحيم اللذين سمعت عنهما… إلى متى تبقى الأرواح تحوم إلى جوار أجسادها؟ هل ترفرف بعيدًا حقًا كطيرٍ من نوعٍ ما؟ هل حركتها هي ما يهزُّ حواف لهب الشمعة؟”[23]، تنبثق هذه التساؤلات الوجودية التي تتعلَّق بمصير الإنسان بعد موته، وفي تلك اللحظة التي تُسجَّى بها الأجساد بلا حولٍ أو قوة لتشكِّل قضيةً تحفِّز التفكير عن مصير الإنسان بعد الموت، في ثقافة لا تؤمن بالانبعاث ولا تؤمن بوجود الجنة والنار، بينما تتضمن الثقافة العربية مفهوم البعث في الديانتين الإسلامية والمسيحية اللتين تؤمنان بحياة أخرى بعد الموت بغض النظر عن ماهية هذا الانبعاث، حيث تنفصل الأرواح عن الأجساد، وأنَّها حتى ذلك الوقت تعيش حياة برزخية ريثما يُكتب لها الخلود.

ومن ثمَّ تتعمَّق الكاتبة هان كانغ لتسبر أغوار عالم غير معروف بالنسبة إلينا نحن الأحياء من خلال جعل الجثة إحدى الأبطال بين شخصياتها، تتكلَّم جثة الشاب جونغ داي عن تجربة الموت التي تعاينها، تتحدث عن تفاصيل انفصال الأرواح عن الأجساد وكيف تسبح في سديم لا متناهٍ من دون أن تتعارف، يقول: “نتوه في تساؤلٍ لا نهائيٍّ عن هوية الآخر من دون يدين وقدمين ووجه ولسان، ظِلاَّنا يتلامسان لكن لا يمتزجان، شعلتان حزينتان تتحسَّسان حائطًا زجاجيًا أملس يفصل بينهما قبل أن تنزلقا مبتعدتين من دون كلام”[24]، تقدِّم الكاتبة من خلال فصلٍ مشوِّق تجربة جونغ داي الشاب الذي تمَّ قتله برصاص حكومة تشون دو هوان القامعة للثورة، وتحاول المخيلة السردية رسم ملامح هذه التجربة الغامضة، والمستعصية علينا نحن البشر الأحياء، وتعمل على تقديم إجابات عن أسئلة وجودية يطرحها الإنسان تتناول تلك العوالم الخفيَّة التي لا يمتلك الإنسان أيَّ حقائق عنها، عوالم ما بعد الموت وفناء الجسد.

وفي رواية (غراميات) يطرح الكاتب قضية وجودية مهمة تتعلق بقضية الموت، وهي الخوف الذي يعقب موت إنسان عزيز، والوحدة التي يعانيها حين يغادره كلُّ أصحابه، ويتركونه فريسة للانتظار، يقول: “مع توالي موت الأصدقاء يأخذ أحدنا بالشعور بأنَّه أكثر انقباضًًا، وأكثر وحدة، ولكنَّه في الوقت ذاته يأخذ بالطرح، «ناقص واحد، واحد أقل، أنا أعرف ما حدث لهم حتى اللحظة الأخيرة، وأنا من بقي ليروي ذلك. أما أنا، بالمقابل، فلن يراني أحد وأنا أموت ممَّن يهمُّهم موتي حقًا”[25]، إنَّ ذلك الشعور بالمعاناة والمرارة يتقاطع مع ما عاشته المجتمعات العربية من آلام فقدها أحبابها، حيث عانت تلك المجتمعات نوستالجيا الشوق إلى وجوه أشخاص فُقدوا ولم يعد بالإمكان رؤيتهم، أشخاص يحكون قصص غيابهم المفجع، وتشدُّهم رغمًا عنهم ذكريات زمن ماض حينًا، وفي أوقات أخرى يقتلهم انتظار موت يخلِّصهم من عذاباتهم.

 ويتساءل ميغيل الذي مات مقتولًا في الرواية نفسها “لماذا على أحدنا أن يتذمَّر من الموت، أو من أنَّه لن يوجد بعد ذلك في الدنيا، أو من عدم بقائه فيها دائمًا؟ هذا مطلب يبدو له عبثيًا مثل المطلب الآخر. لا أحد يعترض على تاريخ ميلاده، وليس له أن يعترض بعد ذلك على موعد موته، المرتبط أيضا بالأقدار”[26]، يتناول الكاتب هنا قضيتين وجوديتين الأولى تدور حول البحث عن الخلود الذي دأب الإنسان منذ القديم على البحث عنه، كما في أسطورة جلجامش، وإن كان قد تغير مدلول الخلود الذي قد أصبح يعني تلك الذكرى التي يمكن للشخص أن يتركها في العالم من ورائه، ومع ذلك يبقى الإنسان مفطورًا على تعلقه بالحياة وخوفه الغريزي من الموت، والقضية الثانية تتعلق بالاختيار بوصفها قضية وجودية تنبع من حريته، ولكنَّه في الوقت ذاته لا يستطيع أن يملك الخيار في وقت موته إلا في مسألة الانتحار.

إنَّ العقل الإنساني يبحث بشكل دائم، ويتأمَّل تأملات فلسفية للبحث عن الحقيقة، ويتفاعل مع التجربة الإنسانية التي تتشابه فيما بينها في طرحها لهذه التساؤلات التي تهيمن على الوعي البشري، يحاول الإنسان أن يبحث عن التوازن والانسجام لئلا يصاب بأمراض الوجودية التي غزت العالم غير العربي، بينما تحاول المجتمعات العربية التخلص من تلك الأمراض من خلال ما تملكه من روحانيات تستطيع أن تصعِّد بواسطتها الصراعات التي يمكن أن تتسبَّب له بأزمات وجودية.

خامسًا: ثنائيَّة الجريمة والعنف السلطوي

لعلَّ الروايات المترجمة التي تدور حول الجرائم بأشكالها كافة تستهدف شرائح محددة من المجتمعات العربية، وغالبًا ما تكون فئة الشباب هي الشريحة التي تستهويها هذه النوعيات من الكتب، وتعمل شركات الإنتاج على تحويل تلك الروايات إلى أفلام بوليسية، وبذلك تتضاعف مبيعاتها. تحتوي الروايات هذه على طابع تشويقي مثير للقارئ، وتخلق لديه العديد من الأسئلة النقدية التي تحفِّز الذهن على التفكير حتى بعد الانتهاء من القراءة، وبذلك يستمرُّ تأثيرها لمدة أطول، كلُّ ذلك يعزِّز عند القارئ العديد من القيم، منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي، وهنا تكمن حساسية هذه الروايات وخطورتها، إذ لا يمكن ضبط التأثير الذي تخلِّفه أحداث تلك الروايات على سلوك المتلقي وردود أفعاله.

في رواية (أخف من الهواء) يدور حوارٌ بين السيدة العجوز والشاب سانتي حول الجرائم التي يقوم بها الشباب، وسانتي نفسه كان قد حاول تهديد العجوز بسكين أثناء دخولها إلى منزلها، وذلك لمحاولة سرقتها، ولكنَّها تنجح بحبسه في الحمَّام حين أخبرته أنَّها تحتفظ بالمال هناك، نحن بوصفنا قرَّاء لا نستغرب ذلك، فمن المعروف انتشار الجرائم في أمريكا الجنوبية بشكل كبير بسبب ما تعانيه المنطقة من انتشار الفقر والبطالة، وبالتالي فإنَّ الجرائم يمكن أن تحدث هناك لأتفه الأسباب، تقول العجوز “إنَّ ولدًا قتل ثلاثة من زملائه في المدرسة، أزعجه مزاحهم معه، سرق مسدس أبيه الذي كان شُرطيّا أو من حرس الدرك، لا أتذكر، ثمَّ ذهب إلى الفصل وبدأ في إطلاق النار، قتل ثلاثة من زملائه، وهناك عدد أكبر من المصابين، قالوا أيضًا إنَّ فتى آخر، أصغر منك، عمره أحد عشر عامًا سرق كشكًا وقتل صاحبه. قتله لسرقة عشرين بيزو”[27]. هذا ما يحدث في الأرجنتين وتوثقه الرواية بوصفه حدثًا يوميًا، إلَّا أنَّنا في بلداننا العربية وبعد ثورات الربيع العربي غُيَّبت عندنا الرقابة القانونية، كما عزَّزت حكوماتنا الاستبدادية انتشار الفوضى والانفلات الأمني، فصار من السهل انتشار الجريمة والفساد والانحلال الأخلاقي، ما رفع معدلات الجرائم على نحو غير مسبوق، ففي ظلِّ الفقر والجوع والحرمان ما عادت الضوابط الأخلاقية تشكِّل رادعًا يحمي مجتمعاتنا من خطر بات يهدِّدها في صميم هويتها.

وكما نزعم خطورة مثل هذه الروايات على هويتنا العربية، فإننَّا أيضًا لا ننكر نتائج العلم الحديث، فقد “أسهمت قراءة القصص البوليسية الغامضة في تخفيف أعراض الاكتئاب لدى كثير من المرضى، إذ شهدوا تحسنًا في الحالة المزاجية والرفاهية النفسية بعد خضوعهم ومشاركتهم في دورات العلاج بالقراءة، وهذا ما نشره موقع «ديلي ميل» البريطاني وجامعة «تورينو» الإيطالية وعدد من الباحثين، حيث تبيَّن أنَّ وضعهم الصحي أصبح أفضل بـ3 مرات من غيرهم” [28].

وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ الرواية بوصفها جنسًا أدبيًا تحاول رصد المنعطفات التاريخية والحوادث السياسية التي تمرُّ بها الشعوب، وتحاول توثيقها من خلال المزج بين الواقعي بكلِّ ما فيه من مآسٍ وآلام والمتخيَّل الذي يملأ الفجوات السردية، ولعلَّ الروايات المستوحاة من الحروب العالمية والأهلية أكثر من أن تُحصى، إذ إنَّها تلامس في محتواها المأساة الإنسانية في عمقها، وقد تصدَّرت هذه الروايات قائمة الجوائز العالمية ما جعلها تنتشر في البلاد العربية بشكل واسع.

في رواية (أفعال بشرية) تبرع الكاتبة بتصوير مشاهد العنف التي طالت كوريا الجنوبية بعد أن خرجت مظاهرة طلابية في مدينة غوانغجو تحتجُّ على قانون الطوارئ عام 1980م، إذ تكثر في الرواية مشاهد الجثث المشوهة المتفسخة، ومشاهد الاعتداءات والقتل المجاني والمقابر الجماعية التي تستبيح إنسانية الإنسان، كما تقدِّم الكاتبة هان كانغ تصويرًا لما تقوم به السلطات الإجرامية داخل السجون، يقول أحد السجناء مسجلًا شهادة توثق العنف غير الإنساني الممارس على الشعوب المضطهدة “كان قلمًا عاديًا بامتياز. قلمًا أسود ماركة مونامي بيرو، أجبروني على فرد أصابع يدي ثم لووها الواحد فوق الآخر قبل أن يحشروا القلم بينها، كانت تلك هي يدي اليسرى. فهم بحاجة إلى يدي اليمنى سليمةً حتى أتمكن من كتابة التقرير. في البداية كان الألم بالكاد محتملًا. لكنّ حشرَ ذلك القلم في الموضع نفسِه كل يوم أزال طبقة الجلدَ كاشفًا عن اللحم أسفلها. نزَّ من مكان الجرح خليطٌ من دمٍ وصديد. ساء الوضع أكثر مع مرور الوقت حتى بات بإمكاني رؤية العظم، بريقٌ أبيضُ وسط مستنقعٍ نتنٍ. حينها فقط أعطوني قطعة قطنٍ منقوعة في الكحول لأضغط بها على مكان الجرح. لكن لم تكن هذه الهبة تُمنح إلا إذا برز العظمُ وصار مرئيًا”[29]، إنَّ ما نقرؤه في هذه الرواية لا يختلف كثيرًا عمَّا نعايشه اليوم، فالبلدان العربية عانت معظمها في السنوات العشر الأخيرة من مآسي الحروب، وما تجرُّه وراءها من قتل ودمار وتشريد، وقد شهدت سورية جرائم حروب مروعة تؤكد عنف النظام السياسي فيها والتي امتدت منذ عهد الأسد الأب واستمرت في عهد ابنه.

تقول سجينة أخرى في الرواية نفسها بعد أن يُطلب منها أن تدلي بشهادتها “هل من الممكن أن أكونَ شاهدةً على حقيقة أنَّ مسطرة خشبية بطول قدم قد دُفعت بالإكراه بشكل متكرّر داخل مهبلي حتى الوصول إلى الجدار الخلفي لرحمي؟ أن عقب بندقية كان ينهال على مؤخرة عنقي كالهراوة؟ … هل من الممكن أن أواجه حقيقة نزيفي المتواصل خلال العامين التاليين؟ أن أواجه الجلطة الدموية التي تكوَّنت بداخلي في قناتَيْ فالوب وجعلتني عقيمة إلى الأبد؟”[30]، لم تتورع تلك الأنظمة عن قتل الرجال والنساء والشيوخ والأطفال وتعذيبهم في السجون لسنوات طويلة، ولا يمكن للتاريخ أن ينسى المآسي الكبرى، وأسماء هؤلاء الطغاة سيبقى وصمة عار في الذاكرة، لقد كتبت الأقلام الروائية عن تلك الجرائم فيما يسمى بأدب الحروب الذي وثَّق بشكل فنِّي حوادث تاريخية لكي تتناقلها الأجيال وتعرفها الشعوب، فكان الإقبال على هذه الروايات نتيجة رغبة القارئ في البحث عن العدالة الإنسانية التي تنصف المظلوم وتقتصُّ من الظالم، فالقارئ العربي يبحث دائمًا عن الموقف الحرِّ الذي حُرم منه، من خلال كمِّ الأفواه ومصادرة الأقلام التي تمارسها السلطات على المبدعين الذين ما إن ينطقوا بكلمة الحق حتى يُسجنوا أو يُنفوا خارج بلادهم.

خاتمة

تتعدَّد الموضوعات التي تتناولها الروايات المترجمة، ولكنَّنا أردنا في هذه الدراسة تسليط الضوء على أهمِّ تلك الموضوعات التي تؤثِّر في الهوية الثقافية العربية بشكلٍ أو بآخر من خلال عدد من الروايات التي لاقت رواجًا في العالم العربي خلال العقد الأخير من الزمن.

إنَّ الروايات التي تتناول قضايا نسوية كان لها تأثير كبير في الهوية الثقافية العربية، وذلك لأنَّها تطرح مواضيع طازجة في هذا المجال (العزوف عن الزواج، الزواج والأمومة، الزواج والإبداع، العلاقات المثلية) وهو ما تتعطَّش المرأة العربية للاطلاع عليه أو الإيمان به، ولا سيّما أنَّ المرأة غير العربية سبقت العربية في هذا المجال بأشواط نتيجة تباين البيئات الاجتماعية والظروف العامة المحيطة بكلتيهما. ومن هنا كان الحديث عن تباين القيم الاجتماعية أمرًا بدهيًا، إذ تقدِّم الرواية المترجمة منظومة قيمية تختلف كلَّ الاختلاف عن قيمنا العربية، وإنَّ تلاقيها في بعض النواحي لا يعني تشابه الفكر الذي أنتجها بقدر ما يعني تأثُّر إحداهما بالأخرى، إنَّ العولمة التي تعيشها المجتمعات والانفتاح الثقافي التام جعل من العسير ضبط ما يتلقَّاه القارئ العربي ويتأثَّر به على المستوى الفردي والاجتماعي، حتَّى إنَّ رفض بعض تلك القيم بشكلٍ مبدئي يعني دخول تلك القيم على ثقافتنا، وإنَّها في التالي ستظهر بشكلها المشوَّه في هويتنا الثقافية؛ لأنَّها تسربت إلى اللاوعي الجمعي الذي غاب عنه الوعي القيمي في بعض فئاته.

أمَّا الروايات ذات الطابع الوجودي أو التي تتناول قضايا وجودية فقد أقبل عليها القرَّاء كردَّة فعل على انطباع الحياة المعاصرة بالمادية، وتشييء الإنسان الذي بدأ يفقد معنى إنسانيته تدريجيًا في هذا العالم المتسارع، فكان تأثُّر القارئ العربي بهذه الموضوعات أمرًا طبيعيًا نتيجة تفشي الأمراض الوجودية في المجتمعات العربية بعد الثورات والحروب وماجرَّت خلفها من آلام ومآسٍ. ومثلما كانت الروايات التي تدور حول جريمة ما، أو تتضمن جريمة ما تحوي عناصر جاذبة لشريحة كبيرة من القرَّاء العرب لما تحتويه من غموض وحوادث متداخلة تثير المخيلة وتحفِّزها على التفكير فإنَّ الروايات التي تناولت الحروب نالت الشهرة الواسعة وذلك لتماثل التجربة الإنسانية في معاناتها، ولأنَّ الحقائق المستفزة والمروِّعة التي تتضمنها هذه الروايات التي تمزج بين الحوادث الواقعية والقصص المتخيلة هي حقائق سيخلِّدها التاريخ في سِفره مهما طال عليها الزمن.

مصادر البحث ومراجعه

مصادر البحث:

– أرازي، سيلفيا. الانفصال، طه زيادة (مترجم)، ط1 (كندا: مسعى للنشر والتوزيع، 2019).

– جانمير، فيديريكو. أخف من الهواء، محمد الفولي (مترجم)، ط1 (كندا: مسعى للنشر والتوزيع، 2019).

– شافاق، إليف. حليب أسود، أحمد العلي (مترجم)، ط1 (تونس: مسلكيلياني للنشر والتوزيع، 2016).

– كانغ، هان. أفعال بشرية، محمد نجيب (مترجم)، (القاهرة: دار التنوير، 2020).

– مارياس، خابيير. غراميات، صالح علماني (مترجم)، (القاهرة: دار التنوير، 2019).

مراجع البحث:

– الخولي، يمنى طريف. النسوية وفلسفة العلم (المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي سي آي سي، المملكة المتحدة، 2017).

– الموسى، أنور عبد الحميد. علم الاجتماع الأدبي منهج سوسيولوجي في القراءة والنقد، ط1 (بيروت: دار النهضة العربية، 2011).

– اليوسف، علي محمد. أفكار وشذرات فلسفية، ط1 (الأردن: دار غيداء للنشر والتوزيع، 2018).

– بعلي، حفناوي. الترجمة الثقافية المقارنة- جسور التواصل ومعابر التفاعل (عمان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، 2018).

– حسين، طه. مستقبل الثقافة في مصر، ط2 (القاهرة: دار المعارف، 1996).

– طربية، مأمون. السلوك الاجتماعي للأسرة، ط1 (بيروت: دار النهضة العربية، 2012).

– فريدان، بيتي. اللغز الأنثوي، عبد الله بديع فاضل (مترجم)، ط1 (دمشق: دار الرحبة للنشر والتوزيع، 2014).

– نذير، عادل. عصر الوسيط أبجدية الأيقونة دراسة في الأدب التفاعلي – الرقمي (بيروت: دار الكتب العلمية، بيروت، 2010).


[1] طه حسين، مستقبل الثقافة في مصر، ط2 (القاهرة: دار المعارف، 1996)، ص275.

[2] ‏ حفناوي بعلي، الترجمة الثقافية المقارنة- جسور التواصل ومعابر التفاعل (عمان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، 2018)، ص8-9.

[3] آية السيد، دار أثر تترجم أعمال الكاتب التنزاني عبد الرزاق قرنح، موقع مصر تايمز، الأربعاء 27 تشرين الثاني/أكتوبر/2021.

https://2u.pw/3Bcid

[4] عادل نذير، عصر الوسيط أبجدية الأيقونة دراسة في الأدب التفاعلي – الرقمي (بيروت: دار الكتب العلمية، 2010)، ص43.

[5] سيلفيا أرازي، الانفصال، طه زيادة (مترجم)، ط1 (كندا: مسعى للنشر والتوزيع، 2019)، ص39.

[6] المصدر نفسه، ص93 بتصرف.

[7] بيتي فريدان، اللغز الأنثوي، عبد الله بديع فاضل (مترجم)، ط1 (دمشق: دار الرحبة للنشر والتوزيع، 2014)، ص448.

[8] سيلفيا أرازي، الانفصال، ص32.

[9] المصدر نفسه، ص101.

[10] يمنى طريف الخولي، النسوية وفلسفة العلم (المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي سي آي سي، 2017)، ص30.

[11] إليف شافاق، حليب أسود، أحمد العلي (مترجم)، ط1 (تونس: مسلكيلياني للنشر والتوزيع، 2016)، ص184.

[12] إليف شافاق، حليب أسود، ص191.

[13] المصدر نفسه، ص55.

[14] المصدر نفسه، ص69.

[15] سيلفيا أرازي، الانفصال، ص58.

[16] سيلفيا أرازي، الانفصال، ص135.

[17] المصدر نفسه، ص137.

[18] مأمون طربية، السلوك الاجتماعي للأسرة، ط1 (بيروت: دار النهضة العربية، 2012)، ص47.

[19] إليف شافاق، حليب أسود، ص22.

[20] فيديريكو جانمير، أخف من الهواء، محمد الفولي (مترجم)، ط1 (كندا: مسعى للنشر والتوزيع، 2019)، ص105-106.

[21] علي محمد اليوسف، أفكار وشذرات فلسفية، ط1 (الأردن: دار غيداء للنشر والتوزيع، 2018)، ص227.

[22] أنور عبد الحميد الموسى، علم الاجتماع الأدبي منهج سوسيولوجي في القراءة والنقد، ط1 (بيروت: دار النهضة العربية، 2011)، ص211.

[23] هان كانغ، أفعال بشرية، محمد نجيب (مترجم)، (القاهرة: دار التنوير، 2020)، ص40-80.

[24] هان كانغ، أفعال بشرية، ص85- 86.

[25] خابيير مارياس، غراميات، صالح علماني (مترجم)، (القاهرة: دار التنوير، 2019)، ص77.

[26] خابيير مارياس، غراميات، ص161.

[27] فيديريكو جانمير، أخف من الهواء، ص60.

[28] بلقيس أبو انشيش، الروايات البوليسية وأثرها الكبير في العقل البشري، موقع الجزيرة، 10 حزيران/ يونيو 2021، https://2u.pw/0o27z

[29] هان كانغ، أفعال بشرية، ص178- 179.

[30] المصدر نفسه، ص277.

فاطمة علي عبُّود

ناقدةٌ سوريةٌ، حاصلة على الدكتوراه في اللُّغة العربيَّة وآدابها، اختصاص نقد حديث، خريجة جامعة حلب، تقيم وتعمل في تركيا، تعمل لدى منظَّمة كارا للأكاديميين السُّوريين، مهتمَّة بالدِّراسات النسويَّة‏، عضوة في الجمعيَّة السُّورية للعلوم الاجتماعيَّة.