شعر (هذه ليست قصيدة، وحيدًا تحت عربات البغال)

هذه ليست قصيدة

كعربونٍ للحياة

لكسب مزيدٍ من الوقت معكَ

كشوط إضافيّ مستبق:

دفعتُ باختصار شهوة علامات ترقيمي

بعصا رعي قطيع من الماعز.

لَفَفتُني لأصير واحدةً فقط

وجئتُك مسرعة

ككرة ثلجٍ تصارع الذوبان.

* * *

لأتقن السير معكَ /معي:

خبأتُ بلاغات قومي

تحت لحاء آخر شجرة مررت ُ بها…

بأظافري ربما …

أو بتائي التي حسبوها مربوطة..

ورغم أنكَ لم تسألني:

أقسمتُ بالكردية أنني أحبك أكثر.

* * *

كعُشبةٍ غريبةٍ -لم تصلني يدهم-

كلما زاد نفورهم مني

قوّيتُ جذوري أكثر

ورغم أنكَ لا تسألني أقول لكَ/لي:

أحبكَ.. أنتَ أكثر.

***

وحيدًا تحت عربات البغال

استعجلتَ الكُهُولَةَ

يا ولدي

خرجتَ من الشّقوقِ

لتَستَميلَ عاصفةَ الرُّعبِ

– ملكةُ الأرض والسماء –

….

استعذبتَ الرحيلَ

ولم تنبُتْ يداكَ

بأجنحةِ الحُلم بعدُ

*   *   *

أين خبَّأتَ سِلالَ النّدى

وعناقيدَ كُرُومِنا المسروقهْ؟!

أين خبَّأتَ ريشَ ديكِنا المسلوخِ

خلفَ عرباتِ البغالِ؟؟!

أينَ أرغفةُ خبزٍ

غافلْتَنا عنها

لتأخُذَها.. ثمَّ تُقسِمَ

أنَّكَ لم تفعلْ؟؟!

*    *   *

كيفَ استَسْهَلتَ الدّنوَّ

من أقاصيص

الأرضِ العاريهْ

ومناراتِ حُرّاسِ الحُدود؟!

في أيِّ بحرٍ مَرّغتَ جسدكَ الصّغيرَ

لينتَفِخَ إلى هذا الحدّ؟!

تحتَ أيةِ غيمةٍ وقفتَ؟

لا بل أيُّ سَيلٍ

جلسَ فوقَكَ

ثمّ نهضَ..

معلِّقًا بأصابِعهِ

أحشاءَكَ؟؟

*    *   *

استعجلتَ الوقوفَ

يا ولدي

على حافّاتِ جُدرانِنا العتيقهْ

ولم تَقُلْ “إنَّ الحجارةَ لا تُؤتَمَن”

*   *   *

لم تُعجِبهُم أساطيرُكَ في الشَّقاءِ

فحفروا فيكَ خُرافاتهم..

طَرَدوا منكَ الرّبيعَ عاجِلًا

والتّينُ لم يُزهِر بعدُ

على سهولِكَ البعيدهْ

توجَّع السَّوطُ

من قدميكَ

وأَخرَسَتْ صَرخاتُكَ

البنادق!!

هَرِمتَ…

فضَاقَتْ بِنا بِلادُ

مزَّقَتْ تحت خطواتِك

آمال بعيده

فحلَّت محلّها خيمٌ وأصفادُ

شيرين عبد العزيز

تخرجتُ في كلية العلوم الطبيعية، ثم درستُ في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق/ قسم الدراسات المسرحيّة، نشرت بعض تجاربها الأدبية في الشعر والمسرح، وعددًا من الدراسات النقدية، في عدة صحف ومجلات، وأنجزت بعض المشاريع الفنية المتعلّقة مثل تقديم عرض مسرحيّ (مونودراما) من إعدادها وتمثيلها، وأعدّت نصًّا مسرحيًّا للأطفال، كما شاركت في ورشة “صندوق الحكايا”، لسرد وتسجيل الحكايات الشعبية وتطويرها إلى عرض مسرحي (خيال ظل)، ولها مشاركات في العديد من الأمسيات الشعرية والقصصية.