شعر (انتصر الوحشُ، ألوان)

انتصر الوحشُ

انتصرَ الوحشُ

انتصرنا على القُبورِ

وعُدنا إلى الصحراء

انكيدو، لا تشرب العطش

عُد لمنفاكَ فالغزاةُ قد أحرَقوا المدينة

والآدمي فينا انكسر

وانتصرنا

على أمٍّ تهدهدُ للغياب

وتخطئُ في تقديرِ الوداعاتِ

تحتَ رملِ قلبِها

انتصرنا

على حبيبٍ غائبٍ

تركَ وردةَ الوعدِ بالعودة.. ولم يَعد

انتصر الوحشُ

وانتصرنا

على خيبة المساكين

على زيتونةِ أبي التي انكسرت

على البُيوتِ وجدرانها

على خيمةٍ غرقت بالوحل

وعلى شتلة الحبق

انتصرنا

على الغرقى

على وجه طفلة صار كالقبر

عجنّا فوقه خُبزَ خرائطنا

بغبار عجزنا

لا آلهة أنقذتْ قرابيننا

ولا أنبياء

كل سِلل المهانة

ورغيف البلاد المدوّر ظل عابسًا

فالوحشُ إلى حينٍ انتصر

7/2021

***

أَلـــوانْ

حتى العَـتَبةِ الأَخيرَةِ

سَــأَظلُّ أَراني هُناك

بثيابٍ مُتَّسِخَةٍ

وفَرحٍ عَظِيمٍ.. باكتِشافِ الوَحْل

أينَ اسْتَحالَ المُمكِنُ؟

لـمْ أَشأْ يا صَغيرَتي أنْ أَلجمَ الرِّيحَ

ولـمْ أُرِدْ أنْ أَختَبرَ البَحرَ

في صَرخاتٍ ملأَ المِلــحُ رِئَــتَيها

انتظَرتُكِ على غَيمةٍ منْ جَسدِ الأماني

وانتظرتُ الله بآخرِ زُقاقِ الخَيبةِ

تأَخَّرَ انـتظاريَ عنْ مَوْعِدهِ طِفلًا آخرَ

مَشْويًّا مُشَوّهًا في جَرائدِ البلادِ

هَتفنا لأَجلكِ، لأَجلهِ، الله أَكْبر

والله تنحَّى عِندَ مُنتصفِ الطُّرقْ

لماذا أَسْرَجنا العُمرَ بعيدًا

عنْ دَفتر الرَّسمِ وَحِصَّةِ القِراءَة؟

وأَبحرنا في التَّأويلِ والغَرقْ

المُمكِنُ كان أَبسطَ منْ حبَّةِ سُكَّرٍ

تعرِفُ وَجعَ الذَّوَبان

لِنـَرثَ لهاثَـــنَا إليكِ

وبعد:

أَينَ افْتَرقَ المُمكِنُ عنْ سَبيلهِ؟

في حِصَّةِ الرَّسْمِ الأُولى

كانَ الحُلمُ سَاذجًا

حُدودُ الصَّفحةِ أَوسعُ منْ أَلوانيَ

ستَّةُ أَقلامٍ خشبيَّةٍ … بستَّةِ أَلوانٍ زاهيةٍ

أَيدٍ ضَاحِكةٍ.. وأَصَابعَ فَرحٍ

كنّا أَصغرَ مِنْ قَلقِ الخَرائطِ

ببيتٍ ملوَّن ٍ.. جَدولٍ أَزرَقٍ

يعبثُ اللَّونُ فيهِ بطَيشِ الماءِ

شَجَرةٍ خَضْراءَ وشَمْسٍ مُسطَّحةٍ بالأَصفرِ

وَوردَه

اجتَمَعتْ دَفاترُ رَسمِنا على أَمانِ اللَّونِ

وَدِفءِ الحياةِ

ببيوتٍ لها نوافِذُ

تُزيِّنها زَقزقةُ الفَرح ِوبساطةُ الخَربشَاتِ

لا أَذكر متى صار معي مِفتاح

لقلبي، لمفكِّرتي، للقلقْ

وصَار لديَّ أَقفال

انقلبتْ كُؤوسُ النَّبيذِ

مملوءةً بأَصحابِها

وقدْ تعاهَدوا على الحَربِ

تطايرتِ الصَّفحاتُ

تغيَّرتِ الأَلوانُ

وَتبعْثرْنَا خَرائطَ وأَقـــبِيةً للخوْفِ وللمَوْتِ

تلوَّنتْ بالأَسوَدِ كُلُّ المحطَّاتِ

والبردُ اِلتهَمَ دَفاتِر َالرَّسمِ

رَمادًا..

علاء شقير

شاعر سوري من مواليد السويداء 1980، صدرت له مجموعة شعرية بعنوان “صكوك الماء” عن دار البلد-السويداء 2021، شارك في الدورة الثانية لملتقى الشارقة للشعراء الشباب عام 2011، نشر بعض النصوص الشعرية ومقالات الرأي في المجلات والدوريات العربية والمواقع الإلكترونية، وله عدد من المشاركات في القصة القصيرة والقصيرة جدًا نُشرت في عدة كتب بالاشتراك مع نحو خمسيين كاتبًا وكاتبة من المنطقة العربية.