الهوية الوطنية والنضال لبناء دولة المواطنة

مقدمة
في الأعوام القليلة الماضية، برزت بحدّة، أكثر من ذي قبل، مشكلة ومسألة الهوية الوطنية السورية، وللدقة فهي قد برزت على ضفة المعارضة غير الإسلامية، والتي يأتي بعض أبرز ممثليها من تيار اليسار السوري بتنويعاته المختلفة، وهو تيار أصبح أكثر ليبرالية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، ولاحقًا سقوط نظام البعث في العراق في عام 2003، ومن ثم الربيع العربي، ومن ضمنه الثورة السورية، وكان ربيع دمشق بين عامي 2001 و2003، قد أسقط الكثير من الحواجز بين الأحزاب اليسارية، فخاضت كوادر حزبية كانت على النقيض الأيديولوجي مع بعضها بعضًا في المنتديات واللقاءات، التي هدفت إلى إحياء المجتمع المدني السوري، كرافعة من روافع التحوّل نحو الديمقراطية، في ظل موازين قوى لم تكن تسمح آنذاك بأكثر من النضال لإحداث اختراق للبنية الاستبدادية للنظام، على أمل عودة تدريجية للحياة السياسية في سورية.
في إطار هزيمة سورية شاملة، طالت النخب على ضفتي النظام والمعارضة، كانت الهزيمة أقسى للتيار الديمقراطي عمومًا، وهو تيار ملتبس في جوهره الفكري، لكنه ثابت من حيث المبدأ على ضرورة أن يكون أي نظام سياسي مستقبلي نظامًا ديمقراطيًا تعدديًا، ونقول بقسوة الهزيمة، بشكل خاص لهذا التيار، لكون بعض رموزه التاريخية قد شاركت في هيئات النادي الرسمي للمعارضة، التي تمثلت بـ “المجلس الوطني”، أولًا، ثم “الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة”، و”الهيئة العليا للمفاوضات”، كما أسست كيانات سياسية تحت راية الديمقراطية، لكنها أخفقت إخفاقًا كبيرًا، وقد كان وجودها في كيانات النادي الرسمي للمعارضة بلا وزن تقريبًا، مع هيمنة قوى إسلامية تقليدية، أو قوى ما دون وطنية.
هذا التيار الديمقراطي الملتبس في عمومه تحسّس في الأعوام الأخيرة مشكلة ومسألة الوطنية السورية، بوصفها مسألة مركزية في عدد من المسائل التي تتعلق بمستقبل سورية السياسي والاجتماعي، وهذه الحساسية هي تحوّل مهم من أجل تحديد سياسي أكثر دقة لنقاط الاختلاف بين التيارات السورية، وقد يكون أحد الركائز الأساسية لإحياء توجهات جديدة في العمل السياسي.

إشكالية المفهوم ومشكلاته
واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل بخصوص مفهوم الوطنية تتمثل بمرجعياته العديدة، وبسوء استخدامه التاريخي في مراحل معينة، كما أن المفهوم بنيويًا يبدو كأنه هوية مستقلة متعالية، يسهل استخدامها أيديولوجيًا لتبرير وتمرير مصالح لفئات نخبوية معينة، وقد زادت العولمة من مأساة المفهوم حيث تطرح العولمة سياقات جديدة لمفهوم الهوية تتجاوز من حيث ممكناتها الواقعية ممكنات الوطنية، ما يجعل من استخدام المفهوم اليوم محاطًا بالكثير من التوتّر المفاهيمي من جهة، إضافة إلى سوء الفهم والاستثمار سيء الصيت تاريخيًا.
بطبيعة الحال، إن استخدام مفهوم الوطنية غير ممكن بعيدًا عن استخدام مسبق لروائز محددة فلسفيًا، لإزالة أي التباس، أو على الأقل تحديد مجال الالتباس، وعدم دفعه إلى الغموض، والخروج من نطاق تحديد حيثياته، وقد يكون مفهوم هيغل عن الدولة “الروح المطلق” تاريخيًا بداية معقولة لنقاش مفهوم الوطنية، خصوصًا إذا ما تمّ وضع مفهوم الدولة الهيغلي في سياق التنوير الأوروبي، أي سياق العقلانية وعلاقتها بالحرية، وهو سياق نحتاج إليه اليوم كسوريين لخوض جدل الممكن السياسي، الذي ما زال يتمحور، بشكل خاص، حول الدولة، في صلب مفهومها، وما ينشأ عنه من مشكلات.
وإذا كان من الممكن الاتفاق على أننا نطرح مفهوم الوطنية في صلب قضية الدولة، بغرض بناء نموذج قابل للنحت، ومن ثم الوصول إلى مبناه ومعناه، فهذا الاتفاق من شأنه أن يجعل الجدل حول الوطنية السورية جدلًا حول الدولة نفسها، فهذه المقاربة للوطنية من باب الدولة تخلصنا (كما أعتقد، وليس بالضرورة اعتقادي صحيحًا كليًّا، لكنه افتراض في سياق بناء نطاق للجدل أكثر واقعية)، من الانجرار حول سجال نظري، ينظر في النيات، أكثر مما ينظر في المشتركات والمصالح، فالمشتركات والمصالح، مضافًا إليها المخاوف، هي أرض السياسية، وميدانها العملي الخلافي/ التناقضي، أو التوافقي/ البراغماتي، كما أن خوض الجدل والسجال من باب الدولة يجعلنا ننطلق من المستقبل بوصفه البوصلة، وليس من الماضي، ما يجعل للسجال قيمة أكبر من الناحيتين العملية والسياسية.

وتأتي محاولة طرحنا لمفهوم الوطنية في إطار الدولة بوصفه إطارًا أكثر وضوحًا من الناحية السياسية من أجل إزالة حالات التباس تاريخية طالت مفهوم الوطنية نفسه، خصوصًا أن تعريف المفهوم معجميًا هو “حب الفرد لبلده”، ويعد الفيلسوف الأميركي ستيفن ناثانسون (Stephen Nathanson) الفيلسوف المعاصر الأبرز الذي خاض في هذا المفهوم بوصفه مفهومًا مستقلًا عن مفهوم القومية، وحدّد أربعة عناصر رئيسة متضمنة فيه، وهي: “وجود عاطفة خاصة للفرد تجاه بلده، وإحساسه بالتماهي مع بلده، واهتمامه الخاص بخير وصالح البلد، واستعداده للتضحية لتعزيز خير البلد”.
هذا المفهوم الذي ينطلق من الإحساس الخاص للفرد يحيل على قضية الواجب الأخلاقي تجاه الجماعة السياسية، بينما يتركز مفهوم القومية أكثر تجاه مسألة السلطة، وهذا التمييز بين الوطنية والقومية على أهميته، إلا أنه يضع المسألتين الشعورية والأخلاقية كمسألتين معياريتين في تحديد مفهوم الوطنية، مع إغفال مسألة لا يمكن تجاهلها، وهي نطاق هاتين المسألتين/ العاملين المعياريين، ولئن كان هذا الابتعاد عن تحديد النطاق ضروريًا لإبعاد أي محاولة استثمار قومي أيديولوجي، إلا أنه يصبح نوعًا من اليوتوبيا، قد تكون ضرورية للجماعة السياسية في وقت من الأوقات، لكنها تحدُّ من إمكانات الجدل، خصوصًا في الظروف التاريخية الكبرى والانعطافية، في نقاش محددات العقد الاجتماعي نفسه، الذي هو أحد أكبر الضمانات لاستمرار الوطنية نفسها.

الأيديولوجيا والهوية الوطنية السورية
العودة إلى نقاش مسألة الهوية الوطنية السورية في اللحظة الراهنة هو نقاش معطوف إلى ما هو أبعد من العقد الأخير، فهذه المسألة لا تتصل بمجريات الصراع السوري منذ 2011، بل تعود جذورها إلى تشكّل سورية كدولة بعد انهيار السلطنة العثمانية، حيث تمّ رسم حدود الدولة الناشئة بمفعول معاهدة سايكس بيكو، لكن هذه الحدود نفسها ضاقت على التيارات الأيديولوجية الأبرز التي تجاوزت بأطروحاتها الحدود الجغرافية، في حالة من التفلّت اللاعقلاني، الذي شطح بطموحاته وأهدافه خارج ممكنات الجغرافية الوطنية، وما تحمله من إمكانات لبناء الوطنية السورية.
في مرحلة ما بعد الاستقلال، تصارعت ثلاثة تيارات رئيسة في الساحة السياسية السورية، وهي التيار القومي، بشقيه القومي العربي، والقومي السوري، والتيار الشيوعي، والتيار الإسلامي (الإخوان المسلمون)، وفي الوقت الذي رأى فيه القوميون أن الدولة السورية بشكلها القائم هي مرحلة من مراحل بناء الدولة القومية، وقد سميت في أدبيات البعث بالقطر السوري، في إطار ما يسمى الوطن العربي، في الآن نفسه، رأى الحزب الشيوعي السوري، ومن ثم تفرعاته، أن الصراع السياسي الوطني هو جزء من صراع الاشتراكية مع الرأسمالية، وكذلك تبنى الإخوان المسلمون مقولة الأمة، بدلالة الأمة الإسلامية، وتشاركت هذه التيارات حالة إنكار وجود مسألة وطنية مستقلة عن أي اعتبارات أخرى، كما تشاركت في الوقت ذاته الصراع على الدولة، ليس بوصفها دولة الجميع، وإنما دولة الجماعة السياسية، التي ترى في السلطة مجالًا لتحقيق الأيديولوجيا، وليس مجالًا لتحقيق البرامج الوطنية.
وعلى الرغم من التحولات العديدة التي طرأت على التيارات الثلاثة، بما فيها انحسار التيار الشيوعي بتلويناته المختلفة، إلا أن الممارسة السياسية التاريخية أصبحت تعطي العامل الخارجي، الواقع خارج حدود الدولة، الأهمية والوزن والدور على حساب العامل الوطني، الذي يكاد يبدو غائبًا عن حسابات التيارات السياسية، وهو ما سنلمسه بشكل واضح مع نشوء تشكيلات النادي الرسمي للمعارضة السورية، والتي عوّلت، ولا تزال، على القوى الإقليمية والدولية أكثر مما تعوّل على الإمكانات والممكنات الوطنية.

هل من مدخل لإعادة تعريف الهوية الوطنية السورية؟
سأفترض ثلاث نقاط ارتكاز رئيسة، يمكنها أن تساعد من وجهة نظري في إعادة تعريف الهوية الوطنية السورية، وهذه المسائل هي:
أن المسألة الشعورية المتعلقة بتعريف الوطنية الذي تحدده عاطفة الفرد تجاه وطنه ليست منفصلة عن سياق التاريخ، وهذا الشعور قابل للنمو أو الاضمحلال أو التحوّل بحسب سياقات تاريخية معينة.
وجود ارتباط عميق بين الهوية الوطنية والأيديولوجيا، إذ ليس من الممكن نظريًا وواقعيًا الحديث عن هوية وطنية سورية من دون وجود قناعة راسخة بحدود الوطني السوري، وفصل المسألة الوطنية السورية بشكل عقلاني عن أي إطار أوسع منها، وتحديد علاقة الوطني السوري ومصالحه بالآخرين من خلال محددات غير أيديولوجية.
وجود حاجة ماسة إلى إعادة تعريف العلاقة بين السياسة والدولة، وهو ما يقود إلى ضرورة إعادة تعريف العلاقة بين السلطة والدولة، فإذا كانت السلطة مجالًا للصراع بين القوى السياسية فإن الدولة ينبغي لها أن تكون مستقلة إلى أبعد حد عن هذا الصراع، وهذا الافتراض حول إيجاد مسافة بين السلطة والدولة غير ممكن عمليًا إلا من خلال عقد اجتماعي، يضمن حالة الانفصال بين السلطة بوصفها نمطًا في إدارة الحكم، وبين الدولة كونها ضمانة المواطنين جميعًا.
إن الركائز الثلاث السابقة يمكن لها أن تؤسس لمجال حيوي جديد، يتم فيه نقاش نقاط الخلاف الموجودة بين السوريين، والتي أصبح بالإمكان، كما أفترض من التجربة السياسية السورية خلال السنوات الماضية، أن يتم تحديدها بوضوح ودقة كبيرين، وسنقوم باستعراض ثلاثة منها، لكن سنكتفي بالإشارة إلى أن هذه النقاط كانت متضمنة في أغلب النقاشات التي دارت في أروقة المعارضة، أو في جولات التفاوض بين المعارضة والنظام، منذ مؤتمر توحيد المعارضة في 2 و3 تموز/ يوليو 2012، في القاهرة، الذي عُقد برعاية مشتركة بين الأمم المتحدة والجامعة العربية، وهذه النقاط هي:
هوية الدولة السورية: وهي نقطة خلافية ليس فحسب بين المعارضة والنظام، بل أيضًا بين تيارات المعارضة نفسها، وتحديدًا بين الإسلاميين والعلمانيين، إضافة إلى القوى الكردية على تنوع مرجعياتها الأيديولوجية.
نظام الحكم (مركزي أم غير مركزي): فعلى الرغم من ميل معظم التيارات السياسية في المعارضة لنظام حكم لا مركزي، إلا أنها اختلفت، ولا تزال، حول تعريف اللامركزية وحدودها.
مفهوم المواطنة: يتصل هذا المفهوم دستوريًا وقانونيًا، وبشكل جذري، بالحقوق والحريات الفردية، لكنه يتصل أيضًا بالمرجعيات الفكرية/ الأيديولوجية، فالتيارات الإسلامية، على تنوعها، ترى في فكرة المواطنة المتساوية، وخصوصًا المساواة بين المواطن/ الذكر وبين المواطنة الأنثى، ضريًا من ضروب التخلي الجذري عن مرجعيتها العقائدية، وأن المواطنة المتساوية هي لب العلمانية التي ترفضها هذه التيارات، وأصبح معروفًا أن التيار الإسلامي، وفي مقدّمه الإخوان المسلمين، يتبنون مدنية الدولة كبديل عن علمانيتها، في محاولة للهروب من الإقرار بمساواة تامة بين المواطنين والمواطنات، إذ أن مثل هكذا إقرار أن يقود إلى تبني قوانين مخالفة لما يطلق عليه “الشرع الإسلامي” في الزواج والميراث والعلاقات وكل ما يتصل بالتمييز الحقوقي بين الرجل والمرأة.

العقد الاجتماعي كمدخل أساس
تحوّل الثورة السورية إلى صراع مسلح، وليس هنا المجال أو الملائمة لذكر الأسباب، والتي تمّ تحليلها مرارًا وتكرارًا، هذا التحول أظهر حالة انقسام في المجتمع السوري، ومن مضامين هذا الانقسام الاختلاف على محددات الوطنية السورية نفسها، فبروز الهويّات ما دون الوطنية كعامل رئيس من عوامل الاستقطاب في الصراع، يؤكد على عمق التباين حول تعريف الهوية الوطنية، أو غياب تأثيرها قياسًا في الهويّات الفرعية، وهو ما يعني أن السوريين لم يبلورا هوية وطنية جامعة عبر تاريخهم.
في نطاق السياسة المباشرة، كان واضحًا أن معظم الأطراف المتصارعة لم تجد حرجًا من الاستعانة بقوى خارجية، والتحالف معها، ضد من يفترض أنهم شركاء الوطن، وقد تمّ تبرير تلك التحالفات تحت عناوين لا وطنية، بعضها عقائدي ديني صريح، ولم تكن الوطنية السورية سوى قشرة بلا أي عمق، تمّ استخدامها بشكل وظيفي خالٍ من أي معنى عملي.
إن سؤال الهوية الوطنية، قياسًا إلى ما كشفته حالة الصراع من هشاشة الهوية الوطنية، ينبغي أن يدفع نحو جعل هذا السؤال سؤال الحاضر والمستقبل أكثر مما هو سؤال الماضي، فليس المطلوب هو استعادة “الهوية الوطنية” كما كانت، فتلك الهوية في صورتها الماضية هي هوية مأزومة، والمطلوب هو بناء هوية وطنية سورية جديدة، انطلاقًا من أسئلة المستقبل، وما يطرحه علينا من تحديات، ولذا ينبغي الوصول إلى تحديد التحدّيات الرئيسة، وجعلها مساحة للجدل الفكري والسياسي، في إطار عملية تاريخية، تتضمن مفصلًا رئيسًا، وهو اتفاق السوريين على عقد اجتماعي جديد، ولا أدعي هنا الخوض في طريقة وآليات الوصول إلى هذا العقد الاجتماعي الجديد، كما لا أعتقد أن ما سمي ب”اللجنة الدستورية” هي الطريق التي تقود إلى مثل هذا العقد.
في ظل أوضاع سورية معقدة، وبعد نحو عقد من الزمن، متخم بالخسائر البشرية والعمرانية، بما فيها حالة اللجوء السوري، وما تنطوي عليه من ممكنات وعقبات في الوقت نفسه، وتحول البلاد إلى ساحة صراع بين قوى إقليمية ودولية، وحالة انقسام اجتماعي عميق، في ظل هذا كله، يصبح ضروريًا التنظير والعمل من أجل بناء الهوية الوطنية بوصفها مفهومًا مرتبطًا بمفاهيم أخرى، وذلك لحمايتها من الغرق في المجال الشعوري المحض، أو استخدامها أيديولوجيًا.
ثمة مدخلان مهمان لبناء هوية وطنية سورية مستقبلية، وهما الدولة والمواطنة، فالدولة (الروح المطلق الهيغلي) هي المعادل الموضوعي للوجود، إذ لا وجود للفرد/ المواطن إلا من خلال الدولة، كما أن معنى هذا الوجود مرتبط بالمواطنة، فكلما كانت الدولة فضاء جامعًا، ومستقلًا بما يحميها ويحمي المواطن عن السلطة، كلما كان بالإمكان تحقيق مسار مواطني يقبل التنوع والاختلاف على أرضية المساواة في الحقوق والواجبات، فالمواطنة الحديثة التي يمكن أن تبني هوية وطنية راسخة هي المواطنة التي تحقق الحرية والمساواة والالتزام والتشاركية.
ليست الهوية الوطنية، ولا ينبغي لها أن تكون انتماءً عقائديًا، وإلا فقدت عنصر الجدل التاريخي والنسبي، وبما أننا نتحدث عن هوية وطنية مستقبلية، فإننا بالضرورة نتحدث عن هوية وطنية مواطنية، وليس عن انتماء قبلي (من القبيلة)، بل عن انتماء لدولة حديثة، دولة المواطنة المتساوية، ولهذا فإن النضال من أجل بناء مشتركات لهوية وطنية سورية جامعة هو أيضًا، بالضرورة والتزامن هو نضال من أجل بناء دولة المواطنة.
لقد استنفدت الدولة الوطنية التي أُسِّست بعد الاستقلال ممكناتها ومعانيها، وانتهت هذه الدولة بصيغة الجمهورية الثانية (1963-2011)، وقيام دولة وطنية جديدة ما زال برسم نضال السوريين، ولن يكون ممكنًا تأمين مسار للجمهورية الثالثة من دون قيم جديدة لهذه الجمهورية، من بينها، بل في مقدّمها قيم الوطنية/ المواطنية، وهي مسؤولية مشتركة بين جميع السوريين في إطارها التاريخي، ولكنها أيضًا، وفي الإطار ذاته، هي مسؤولية النخب التي تتبنى قيمًا وطنية ومواطنية حديثة، أي تلك القيم التي تتغذى من العقلانية والكونية والحداثة.

حسام ميرو

باحث وصحافي سوري، رأسَ تحرير عديد من الإصدارات المتخصصة، وعمل في عديد من المؤسسات الإعلامية والثقافية والفكرية، محرِّر في القسم الثقافي في جريدة الخليج الإماراتية بين عامي 2007 و2011، باحث في مركز الشرق في دبي بين 2012-2016، نائب مدير مركز الشرق بين عامي 2013 و2015، المشرف المسؤول عن كتاب “أوراق الشرق”، (كتاب سنوي صادر عن مركز الشرق-دبي، في أربعة أجزاء)، ومساهم في الكتاب (الملفان المصري والعراقي) بين عامي 2012 و2016، رئيس تحرير موسوعة المسرح العربي الصادرة في عام 2010، رئيس تحرير نشرة المدينة الصادرة عن جامعة الشارقة بين عامي 2014 و2016، باحث مساهم في التقرير العربي للتنمية الثقافية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي في عام 2009 و2016، من كتبه: (كتاب “قضايا راهنة في المسرح الإماراتي”، صادر عن دار العين في القاهرة، 2012)، (“بين غيبوبة وأخرى”، مجموعة شعرية، صادرة عن دار محاكاة، دمشق، سورية، 2010)، (“صلاة الكائن الموجزة”، مجموعة شعرية، صادرة عن دار عشتاروت، دمشق، سورية، 1994).

مشاركة: