الوطنية السورية أولًا

لا شكّ في أن للثورة السورية التي انطلقت أواسط شهر آذار/ مارس 2011، الدور الأهم في إعادة طرح وبلورة الفكر الوطني السوري والوطنية السورية، على حساب ما كان سائدًا في أحقاب خلت، بوعي أو من دون وعي، ضمن حالة تجاوز وتخطٍ للحالة الوطنية المندرجة في أتون فكر أيديولوجي ما، سواء أكان أمميًا أم إسلاميًا أم قوميًا.
اليوم، ومع مضي عشر سنوات من عمر الثورة السورية، مرورًا بكل تلك المتغيرات الداخلية والإقليمية، التي أثّرت وتؤثر في الواقع السوري، لم يعد ممكنًا الركون إلى حالات التجاوز ما فوق الوطنية، بل لا بدّ من الوقوف طويلًا أمام مجمل المتغيرات، ثم إعادة رسم المحددات والطريق المؤدي إلى الخلاص الوطني، نحو الحرية والكرامة التي حلم وعمل من أجلها جلّ السوريين، بعد ما ينيف عن مليون شهيد ضحى بهم المجتمع السوري على مذبح الحرية والاستقلال الوطني السوري.
هذا لا يعني مطلقًا أن يخرج السوري المؤدلج من رؤيته الداخلية الفكرية والنظرية المعتقدية، الآيلة إلى طموح وحلم قد لا يكون آنيًا بل مستقبليًا، فالقومي ما برح يحلم بدولة الأمة الواحدة، وكذلك الإسلامي والأممي، لكن العبور (الحلم إلى تلك الدولة الأمة) لا بدّ أن يمر عبر بوتقة الوطن والوطنية ابتداءً وأساسًا، ولا يمكن المضي قدمًا إلى الدولة القومية من دون العبور أولًا عبر نفقٍ مؤسَّسٍ وطنيًا بشكل قوي ومتين، وعبر قناعة ديمقراطية تستوعب الآخرين المتخارجين معك بالرأي والرؤيا.
الحديث هذه الآونة عن دولة الأمة العابرة للحدود الوطنية من دون استيعاب الثورة الوطنية الديمقراطية، يبدو أنه خارج المنطق والمعقول، وخارج الممكن في الممارسة الميدانية، في وقت تعاني فيه الدولة الوطنية بحد ذاتها التشظي والتفتت، اللذين باتا يهدِّدان الكيان الوطني والدولة الوطنية، ويجعلان إعادة إنجاز الدولة الوطنية السورية أملًا لا بدّ منه للسوريين، خصوصًا مع استمرار حالات التدخل الخارجي التي لا تفكر إلا في مصالحها، والتي قد لا تكون متوازية مع مآلات الدولة الوطنية الجامعة الواحدة.
وهذا ما يجعل السوري العربي اليوم يعضّ على النواجذ، ويتحمل الألم عندما يقرر أن يتجاوز الحلم القومي ويضعه على الرفّ، بانتظار الإنجاز الوطني، الأهم والأقدر، على بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الخالية من كل أنواع التفتت، والتي تُمسك بعوامل القطيعة الكلية مع كل ما يقوِّض أركان الدولة الوطنية السورية الواحدة، من دونها أصلًا لا يمكن الحديث أبدًا أو العبور يومًا إلى الدولة (القومية أو الأممية أو الإسلامية… الحلم)، لدى من يمتلك الأيديولوجيات هذه.

لماذا الوطنية أولًا؟
يبدو أنه بات من النافل القول اليوم إن الحديث عن أن كيان سورية محدد وفق الشرعية الدولية والأمم المتحدة، ، لذلك فإن الذهاب إلى دولة الأمة يبقى هو الملاذ المتبقي والممكن.
إن ما يجري في سورية، من انفلات كلّي بحالات لا حصر لها من التشتت والتشظي، ومشاريع داخلية وخارجية تريد تجزئة الوطن واختلاق (فيه ومنه) العديد من الكيانات، تارةً تحت دعوى مناهضة المركزية والاستعاضة عنها بما يسمى اللامركزية المحلية، أو عبر مشاريع أخرى أكثر خطورة تريد تقسيم الوطن الصغير نتاج (سايكس بيكو) إلى دويلات أخرى، بدعم خارجي يبتغي إعادة صوغ (سايكس بيكو) على أسس جديدة تنتح عن فكر أممي عابر للحدود، وغير متوافق مع أحلام وآمال السوريين في بناء الوطن السوري الواحد، والذي اصطُلِح على تسميته دولة (روج آفا) مثلًا، كل ذلك وما يدور حوله وما يتفرع عنه، مع الكثير من التدخلات الإقليمية اللاوطنية، يجعل من العودة إلى الوطنية السورية والتمسك بهامعيار الوطنية والعقلانية في آن معًا، ، عودة جديدة من خلال معايير عصرية حديثة، تستجمع طاقة قواها الوطنية وتحافظ على أسوارها الإقليمية، بل تُعليها حاليًا، وتتكئ إلى إعادة صوغ جدية لعقد وطني جامع وجمعي لا يستثني أحدًا، بل يساهم في إعادة بناء العمارة السورية، من خلال العدل والمساواة وقيام دولة الحقّ والدستور والقانون الجامع، المنبعث من ماهية الواقع المجتمعي السوري برمته، بعيدًا عن كل الترهلات الإثنية التي تحاول تجزئته. والعقد الوطني المطلوب لا بدّ أن يعيد بناء الوطن السوري، ويرسم ملامح الوطن الواحد الموحد، لعقود طويلة مقبلة.

العقد الوطني المطلوب
لا يبدو أن هناك أيّ إمكانية عملية لإحياء الوطنية السورية مجددًا، وبناء صرح وطن سوري موحد بغير التأسيس والتشييد لبنية مجتمعية قانونية دستورية، تُبنى على مداميك بنيانية متينة تتساوق بالضرورة مع وجود عقد وطني جمعي، يستوعب كل الأسس والمحددات التي تشاد عليها عمليات البناء الوطني، لأي كيان وطني شامل وموحد، يُراد منه الاشتغال على وطن سوري آنيٍّ يكاد يضمحل ويتشظى. من هنا فإن العمل على الوصول إلى عقد جمعي وطني، بات ضرورة وطنية مهمة، بل هو الأساس الذي تبنى عليه، وتشاد البناءات على أساسه، ولعل من أهمها:
شمولية العقد الوطني ليكون مستوعبًا لكلّ الإثنيات والطوائف والأديان، لا يستثني أحدًا ولا يتجاوز حقّ أي فرد أو جماعة.
انبثاق صياغات العقد الوطني من جوانب الواقع المجتمعي السوري، بما يلبي الحاجة والضرورة ويساهم في زيادة أواصر الترابط الإنساني، ولا يسمح لثغرات ما أن تفعل فعلها في تقويض العمل المؤسساتي، المراد البناء عليه.
عدم تناقض محددات العقد الوطني مع معتقدات السوريين، وعدم الغوص في ما يتخطى المنطق الوطني المتصالح مع كل الإثنيات.
سيادة الدستور والقانون، والعمل على بناء دستور وطني جامع.
صوغ محددات دستورية وقانونية تساهم بإعطاء الدور الأهم للمجتمع المدني، ليكون رقيبًا على السلطات التنفيذية المنبثقة في الواقع السوري، وحاميًا لها في الوقت نفسه.
أن يلتزم هذا العقد بما يوافق عليه السوريون، عبر العملية الديمقراطية المنشودة.
الاتفاق على لجنة تأسيسية سورية، مهمتها صوغ دستور عصري شامل لسورية المستقبل.
إنهاء حالة انتشار السلاح والتسلح خارج إطار الجيش الوطني الرسمي، المبتعد عن الأيديولوجيات والسياسات.
إنهاء حالات التغول الأمني من قبل فروع الاستخبارات على الشعب السوري، وحصر مهماتها في سياق حماية الأمن الخارجي للوطن السوري فحسب.
أن تكون عملية فصل السلطات مبدًا لا حياد عنه.
إفساح المجال لحرية دُور العبادة وممارسة الأديان، من دون هيمنة من أيّ جهة داخلية أو خارجية.
إعطاء المجال الرحب لفكرة العدالة الانتقالية، بعد عشر سنوات من الحرب والدماء.

في مواجهة الهويات الفرعية
تأتي مسألة التأكيد على الهوية الوطنية السورية، في وقت لا تزال تتمظهر فيه الهويات الفرعية أو الأولية لأفراد أو مجموعات بشكل كبير ومتتابع، وهي الهويات ذات النزوع الفردي والجماعي، لتعريف الذات أو الجماعة بانتمائها إلى طائفة أو قبيلة أو منطقة بعينها، والنظر إلى الآخرين (الشركاء في المجتمع) بالمنظور ذاته، باحتسابهم ذوي انتماءات من هذا القبيل. وقد تدخلت هذه الهويات (التي يمكن تسميتها أيضًا هويات صغرى) في وعي الكثير من الأفراد والمجموعات، محل الهوية الوطنية الجامعة، وفي أضعف الأحوال تقدمت وطغت عليها أحيانًا وأقصتها، كما حلّت محلّ الروابط المدنية، كالانتماء إلى مهنة أو نقابة أو حزب أو جمعية.
وفي غير مكان في سورية، فإنه يُلحظ بروز هذه الظاهرة، وخاصة في المناسبات التي يُستنفر فيها الناس ويُحشدون.
ومن اللافت أن الظاهرة أخذت في البروز حتى لدى دول ومجتمعات عُرفت بروابطها الاجتماعية المتقدمة، وبغلبة الارتباط بالوطن والدولة على أي ارتباط آخر، كحال بعض البلدان التي تبرز فيها أيضًا ظاهرة الروابط العائلية والمناطقية في الانتخابات العامة، علاوة على مفاهيم المناطقية والجهوية والقبلية والطائفية في الحقبة الأخيرة، ويبدو أن الخارج هو من يؤسس لذلك، والذي يعمل جاهدًا على مبدأ المحاصصة المحلية والطائفية، وهذا سينعكس على مختلف نواحي الحياة، وهو ما يسترعي الانتباه والوقوف عنده.
في سورية، كان بروز هذه الظاهرة يتزامن مع شيوع حالة الدفع الطائفي التي يقوم بها النظام السوري، مع تصاعد هدير الثورة السورية (ثورة الحرية والكرامة)، أمام عجز النخب عن مخاطبة الجمهور والتأثير فيه، وكذلك عجز مؤسسات الثورة الجديدة والمجتمع المدني المفترض، عن نشر أفكارها ورؤاها وتطبيقها في مفاصل الحياة العامة، وإخفاقها في اعتماد معايير الوعي الوطني، وهذه الظاهرة طفت على السطح، على الرغم من إدراك كثيرين لخطرها المحدق، في وقت تتذكر فيه الأجيال المتقدمة في العمر، أن المجتمع السوري لم يكن يعرف هذه الظاهرة قبل نصف قرن أو أكثر، في مرحلة مقارعة الهيمنة الأجنبية والكفاح من أجل الاستقلال.
فعلى الرغم من أن المجتمعات كانت أقلّ تعلمًا، وعلى الرغم من محدودية وسائل الإعلام آنذاك، ونقص وسائل السفر والتنقل، فقد كانت الهويات الوطنية الجامعة هي الغالبة على وعي الناس، يرفدها انتماء قومي وروحي وإنساني يتعدى حدود الوطن الواحد.
الهويات الفرعية هذه لم تنبت من فراغ، فالوحدات الاجتماعية من عائلة وعشيرة وقبيلة وطائفة وأبناء منطقة، كانت قائمة وتفعل فعلها في حياة المجتمع والأفراد، لكنها لم تكن لتؤثر في مسيرة الحياة المجتمعية اليومية أو حتى السياسية، وهو ما آلت إليه لاحقًا بالتدريج والتراكم، وذلك نتيجة الإخفاق في مشروع بناء الدولة الدستورية الحديثة، بعد هيمنة الدولة الأمنية، وتفشي العصبوية الطائفية، وإفساح المجال من قبل السلطة الحاكمة، لانتشار ظواهر ما قبل وطنية، من طائفية، وعشائرية، ومناطقية. ويشير أيضًا إلى عجز العَلمانيين والليبراليين والقوميين، عن مواجهة موجة الأصولية التي باتت تتغلغل في كل المفاصل المجتمعية، وليست الأصولية الدينية فحسب بل الأصولية الفكرية، حتى مع وجود فكر يساري، أو أممي، حيث لم تلبث أن تحولت إلى أصولية اجتماعية وثقافية كارهة للمدن والمدنية أو العكس، وهو ما أدى إلى شيوع حالات من النكوص إلى الذات والتقوقع، بفعل جملة العوامل والظروف السابقة، التي تفاعلت وتغذت بعوامل إضافية، مثل الفقر والبطالة والنزوح من الريف إلى المدن، ثم كانت جريمة العصر في سورية، وهي التهجير القسري الذي مورس ويمارس أمام مرأى العالم، ليخرج علينا بعض مدعي الانتماء إلى المجتمع المدني، فيبرروه، ويُحسِّنوا صورته، ليصبح في منظورهم مجرد (هندسة ديموغرافية) ليس إلا، وذلك جنبًا إلى جنب مع شيوع قيم الاستهلاك وبروز حالات الثراء الفاحش في مجتمعات الثورة أو من يُعدّون أنفسهم منها من دون وعي!
كل ذلك ساهم في تولّيد مشاعر من الاغتراب النفسي، وجد في الارتداد نحو الهويات الصغرى، شبكة أمان بالنسبة إليه كما يبدو. إن بروز هذه الهويات وشيوع الانتماء إليها لم يتم بقرار من أيّ أحد أو أيّ جهة، لكنّ مغادرة هذه الانتماءات الضيقة، لن يأتي بهذه السهولة التي يمكن أن يتوقعها المرء، خاصة على المدى القصير، فكما أن ظروفًا موضوعية منجدلة، كانت قد ساهمت في بروز هذه الظاهرة وشقّت الطريق أمامها، كذلك الأمر في التطلع نحو استعادة الانتماء بالهويات الوطنية الجامعة والمنفتحة على المشترك العروبي، والمواكبة لبناء الدولة الوطنية، فلن يمكنه أن يتحقق إلا ببناء الدولة الديمقراطية التي تتكئ إلى العروبة الجامعة المتجددة، والتي تحتكم إلى سيادة القانون والدولة المدنية، وإطلاق مشاريع وطنية كبرى، مع الأخذ في الحسبان، التغيرات العميقة التي طرأت على واقعنا كله، وغيرت الكثير من الثوابت المفترضة.
ويبدو أن الشروع بهذه المهمات لا بدّ أن يقع على عاتق ما يسمى النخب، والقوى الفاعلة والواعية، ولا بدّ من اقترانه بوعي مطابق، يُعلي من شأن كل ما هو وطني وجامع ومشترك، وبما يضع الانتماءات الضيقة، ما قبل وطنية، في حجمها الطبيعي من دون السماح لها بالتأثير في مستقبل سورية، الوطن الواحد الجامع. لكننا ونحن نريد إدراك ما آلت إليه الأمور اليوم، من ارتدادات ما قبل وطنية، لا بدّ من تشريح وفهم واستيعاب الواقع السوري برمته، المهيمَن عليه سلطويًا، من قبل طغاة الدولة الشمولية التي خربت جميع البنيان المجتمعي السوري.

ثنائية الوطني والقومي
لا يمكن الحديث اليوم عن أي بعد قومي من دون الانطلاق من البوتقة الوطنية السورية، واستيعاب متغيراتها، والولوج في ماهية الهوية الوطنية السورية الجامعة، حيث لا يجوز الانتقال إلى البعد والنزوع القومي، بغير المرور أصلًا وأساسًا في الطريق الوطني أولًا. وهناك من يَغفل حتى من القوميين العرب عن مسألة واضحة المعالم، وهي أن جمال عبد الناصر بما يمثله من رمز قومي عربي، وبما ترك في الواقع العربي من تغيرات لامست المشروع الوطني والقومي، في خضم اشتغاله على بناء محاولة النهضة العربية الثانية، بعد المحاولة الأولى على يد محمد علي، وهو ما بيَّنه المفكر ياسين الحافظ في غير مكان من كتبه وأبحاثه، هناك من يغفل أن عبد الناصر، بنى أسس الوطنية المصرية بشكل يجعلها مدخلًا موضوعيًا للعمل القومي العربي، وليست متعارضة معه، ولم يقبل في يوم من الأيام أن تنمو المسألة القومية على حساب المدخل الوطني سواء أكان مصريًا أم سوريًا أم سوى ذلك، وهو ما جعله مقبولًا وممارسًا بشكل موضوعي ضمن الحالة العربية المحيطة، رافضًا بذلك كل الأطر التي تتحرك نحو دولة الأمة على حساب الوطن، وهو الذي رفض التدخل العسكري المصري في سورية، ساعة وقوع الانفصال عن دولة الوحدة في 28 أيلول/ سبتمبر 1961، قائلًا: “ليس المهم أن تبقى دولة الوحدة بل الأهم أن تبقى سورية”.
لذلك بات العمل على ثنائية الوطني والقومي ضروريًا، ولا يوجد ما يعكر صفو التداخل بين القومي والوطني إلا بعض الشوفينيات القومية أو الوطنية، التي لم تستوعب بعد ماهية العلاقة بين الوطني والقومي، حتى إن بعض المفكرين يرون أن الفكر العروبي أو القومي هو الوطنية، وبغير الوطنية لا عروبة ولا نزوع نحو دولة الأمة.

خاتمة
كلّ ذلك لا يتنافى أو يتخارج مع ما قاله الدكتور جمال الأتاسي يومًا ما، في سياق الحديث عن تراكماته الفكرية ومعارفه وتغير قناعاته أيضًا، التي تشكلت في مراحل متتابعة، حيث قال: “ما كان الفكر في حياتي مجرد تراكمات لمعارف وثقافات أو لقناعات تشكلت وعبرت عنها، فأنا ما أنتجت في هذا المجال، ولا كتبت نشرة أو مقالة أو بحثًا ولا ترجمت كتابًا إلا وكان ذلك من خلال موقف أيديولوجي وسياسي، ولإحداث فعلٍ وتأثير هادف في مرحلة معينة من مراحل عملنا الوطني والقومي. ولا السياسة كانت حرفة لي أو وظيفة أو تطلعًا لموقع أو نفوذ أو سلطة، بل السياسة التي استأثرت بالقسط الأوفر من اهتماماتي كانت وما تزال في حياتي التزامًا بقضية، وإحساسًا بمسؤولية، وواجبًا وطنيًا وقوميًا لتغيير واقع، والعمل في إطار جماعة ومجموعة ملتزمة بأهداف النضال القومي، كمشروع للتحرر والنهوض العربي والوحدة، وبهذا المنحى لا تعود حركة الإنسان السياسية وسعيه للفعل والتأثير في التحرك التاريخي لمجتمعه وأمته، إلا وهي على تلازم عميق مع تقدم حركة وعيه ومعرفته، ليصبح الفكر دليل الممارسة ولتصبح الممارسة منظورًا ومنهجًا في التفكير أيضًا”.
وهو ما يتطابق مع الحالة الفكرية التي تدفعني للاشتغال على المسألة الوطنية السورية أولًا، وهو ما يؤكد صعوبة سقوط الأيديولوجيا بحد ذاتها، ووهم الخروج من الأُسس المنهجية التي بني المرء عليها، وكانت قد عملت على إعلاء بنيانه الفكري، مهما حاول فك الارتباط معها، بالطبع في ما لو أراد ذلك بالفعل.

أحمد مظهر سعدو

كاتب وصحافي سوري، من مواليد مدينة أريحا في ريف إدلب، حاصل على إجازة في علم الاجتماع، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، عمل مراسلًا لعدد من وسائل الإعلام السورية والعربية، إعلامي سابق في شبكة جيرون الإعلامية، عمل ضمن ملاك وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أكثر من 30 عامًا، وكان مديرًا لمعهد الغزالي للأحداث الجانحين في منطقة قدسيا بريف دمشق لنحو ثلاث سنوات، ومديرًا لمعهد خالد بن الوليد لإصلاح الأحداث.

مشاركة: