آن لنا أن نقف أمام المرآة

في محاولة منا لإلقاء الضوء على الضغط النفسـي الذي يتعرض له الشاب المسلم، ولا سيما ذاك الذي لم يبلغ العشـرين من العمر، بسبب المبالغة في بعض التعليمات والتوجيهات الدينية، توقفنا عند الأثر الذي تتركه هذه المبالغات. وقد وجدنا أن المفارقة كبيرة جدًا، بين ما يُطلب منه حتى يكون مؤمنًا صالحًا من جهة، وبين ما يتعرض له من مواقف يواجهها في حياته اليومية، من جهة أخرى. وتشترك في عملية التوجيه هذه عدة جهات، أولها الإمام أو الشيخ الذي يقتدي به، وخطيب الجمعة، الذي يشترك ببعض أو كثير مما يقوله الإمام، كما تساهم القنوات التلفزيونية المتخصصة بالأمور الدينية بدورها. ويضاف إلى ما ذكر، تأثير المقولات الدينية الشائعة ذات الصلة، التي تُعتبر من المسلمات ولا تقبل النقاش أو المراجعة. وفي الحصيلة كل هذا يهدف إلى جعل هذا الشاب، مؤمنًا إيمانًا صادقًا مخلصًا عبر التزامه بتوصيات وتوجيهات، سنحاول في ما يأتي أن نجمل أهمها، وأن نبين أثر المبالغة فيها على نفسيته.
إحدى أبرز هذه التعليمات، المعتمدة في إرشاد وتوجيه الشباب المسلم، لحمايته من الوقوع في شرك المغريات والمتع التي قد تبعده عن دينه، هي التركيز على الدار الآخرة والتقليل من أهمية الحياة الدنيا، وعدّها ممرًا لحياة أخرى هي دار الخلود. وهناك كثير من الشواهد التي يُستشهد بها لتعزيز هذه النظرة. من أبرزها الآية 20 من سورة الحديد، والتي كثيرًا ما تُكرَّر على مسامع المؤمنين، طبعًا بالاعتماد على فهم للآية يخدم هذا الغرض: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. كما يتم التركيز على أحاديث معينة، من دون غيرها، منسوبة إلى الرسول الكريم (ﷺ) التي تقلل من قيمة الحياة الدنيا. من بينها حديث الرسول (ﷺ): “عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها”، (صحيح البخاري: 3078).
ونحن إذ ندعو إلى تنشئة جيل يُعلي من شأن الأخلاق ويتمسك بها، نحذّر أيضًا من المبالغة التي تؤدي به إلى الاستخفاف بالحياة الدنيا والنظر إليها باحتقار، بحيث يتكون لديه شعور بالاستياء من إقبال الناس على “زينة الحياة الدنيا”. ويؤدي احتقاره لهذه المغريات إلى خوض معركة يومية للابتعاد عنها للبرهنة على صحة موقفه وهو يرزح تحت ضغط الحاجة إليها. ويحاول الصمود في وجه هذا الضغط عبر التقليل من أهميتها والاستخفاف بها. والنتيجة هي الاستياء الدائم وعدم الاكتراث وفقدان الاهتمام بالأشياء الممتعة التي كان يتابعها ويهتم بها قبل التزامه.
شعوره بالاستخفاف واحتقار الحياة الدنيا، يدفعه نحو البحث عن سبيل للنجاة منها، ليجده في التزام الصلوات (سواء المفروضة أو السنة أو النوافل)، والتمسك بالأذكار والتسابيح التي تغدو أهم أعماله اليومية. وهو يؤديها بغية التقرب من الله -عز وجل- وفقًا لتوجيهات الخطاب الديني السائد. وفي هذا الإطار تكثر الأحاديث والروايات حول فضل عبارات معينة، أو فضل قراءة سور وآيات معينة من القرآن الكريم، نستعرض في ما يأتي بعضًا منها، والتي تغرق بها شبكة الإنترنيت، وتعجّ بها مواقع التواصل الاجتماعي، ولتلاحظوا معي، كم من الوقت يتبقى لمن يريد التقيد بها في نهاية يومه، على الرغم من أننا سنورد جزءًا يسيرًا جدًا منها:
“من قال، حين يصبحُ وحين يمسي: سبحانَ اللهِ وبحمدِه، مئة مرةٍ، لم يأتِ أحدٌ، يومَ القيامةِ، بأفضلِ مما جاء به. إلا أحدٌ قال مثلَ ما قال أو زاد عليه.” (صحيح مسلم:4858 )
“عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت جئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني امرأة قد ثقلت فعلمني شيئا أقوله وأنا جالسة قال قولي الله أكبر مئة مرة فإنه خير لك من مئة بدنة مجللة متقبلة وقولي الحمد لله مئة مرة فإنه خير لك من مئة فرس مسرجة ملجمة حملتيها في سبيل الله وقولي سبحان الله مئة مرة هو خير لك من مئة رقبة من ولد اسماعيل تعتقينهن وقولي لا إله إلا الله مئة مرة لا تذر ذنبا ولا يسبقه العمل.” (مسند أحمد:26847 )
“عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات”. (صحيح بخاري:4730 )
“عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه أنه قال خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا فأدركناه فقال أصليتم فلم أقل شيئا فقال قل فلم أقل شيئا ثم قال قل فلم أقل شيئا ثم قال قل فقلت يا رسول الله ما أقول قال قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء.” (سنن أبي داود: 5082)
“عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمئة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين قال أبو داود ابن حجيرة الأصغر عبد الله ابن عبد الرحمن ابن حجيرة.” (سنن أبي داود: 1398 )
نكتفي بهذا القدر من الأمثلة، فليس هناك مجال لإيراد كل الأذكار والأوراد التي تتحكم في كل لحظة من الحياة اليومية لهذا الشاب. بل إن أداءها يحتاج إلى أكثر من عدد ساعات اليوم الأربع والعشرين. ونود هنا أن نؤكد أننا نشجع على قراءة التنزيل الحكيم وأحاديث الرسول (ﷺ)، ولكننا ننبه إلى أن المبالغة في ذلك تجعل هذا الشاب مضطرًا إلى ترديد عبارات معينة وأذكار وأدعية عند كل عمل أو تصرف مهما كان بسيطًا، مثل دخوله الحمام وخروجه منه. والحرص على تكرار هذه العبارات، يكرس لديه الشعور بعدم القدرة على إنجاز أي عمل من دونها، بل يصبح قولها أهم من الفعل ذاته. وهذا يجعله خاليًا من أي إحساس بالمبادرة والإنجاز، حيث يتولد لديه إحساس بأن مجرد ترديد العبارات ينقله إلى دائرة الفعل. وهذا يجعله غير قادر على الإنجاز والمبادرة، ويولّد لديه الشعور بالعجز. ولأن تركيزه يكون منصبًا على الآخرة وليس لديه أي هدف يسعى له في هذه الدنيا، يتولّد لديه إحساس باللامبالاة تجاه كل ما يتعلق بهذه الحياة.
والعيش تحت وطأة الأذكار والتسابيح التي تتحكم في كل حركة أو تصرف يقوم به في حياته اليومية، يسبب له حالة من التوتر والقلق، بسبب خشيته من عدم القدرة على التحرك من دون التلفظ بها. كما أن التأكيد على التزام قيام الليل وأداء النوافل حين يكون الناس نيامًا، يجعل نومه مضطربًا، ولا سيما أن ما يقال له، من أن قدوتنا، النبي (ﷺ)، كان يقوم الليل كله إلا قليلًا. ولا شك في أننا ندعو إلى تنشئة جيل يقتدي بالرسول الأعظم (ﷺ)، ولكن علينا أن نأخذ في الحسبان، عندما نخاطب شبابنا المسلم الذي لمّا يبلغ العشرين بعد، التدرّج في توجيهه وتربيته، وعلينا ألّا ننسى أن الرسول الكريم (ﷺ) نفسه، قد تلقى الوحي في سن الأربعين.
وعند بلوغ هذا الشاب مرحلة الالتزام الشديد، يجد نفسه مضطرًا إلى مراجعة إمامه أو شيخه في أي قضية أو مسألة مهما كانت بسيطة، للتأكد في ما إذا كانت جائزة شرعًا أم لا. فتراه خاضعًا للتعليمات التي تتحكم في كل مفصل من مفاصل حياته، ما يكرّس لديه الشعور بعدم القدرة على اتخاذ أبسط القرارات. ولا سيّما في ما يتعلق بالقضايا التي تشكّل تأثيرًا كبيرًا في حياته، وحتى في مستقبله برمته، مثل دراسة فرع معين في الجامعة، أو العمل في قطاع معين، أو الارتباط بفتاةٍ معينة. ويجد نفسه عاجزًا تمامًا عن اتخاذ أي قرارٍ بنفسه.
هذا الضغط النفسي الذي يرزح الشاب اليافع تحت وطأته، يوّلد لديه شعورًا بالحزن العميق، ولا سيّما أن الله سبحانه وتعالى لا يحب الفرحين، كما يردد أمامه بعض رجال الدين، اعتمادًا على فهم نراه غير دقيق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ (القصص: 76). ويتفجّر شعور الحزن هذا على شكل بكاء في أثناء أداء صلاة الجماعة (مثل صلاة التراويح في رمضان)، ولا سيما خلف إمام ذي صوت شجي. ولا شك في أن هذه الطقوس تريحه قليلًا من الضغط النفسي، ولكن شعور الراحة بعد أدائه لها، يدفعه نحو المزيد من التمسك والالتزام، مقابل المزيد من الازدراء لكل ما يتعلق بالحياة ومسرّاتها، ومن ثمّ، مزيد من الضغط والقلق. وهكذا تراه يزداد ابتعادًا عن كل ما كان يحبه ويستمتع به من قبل، كالموسيقى، ومشاهدة التلفاز وغيره من اهتمامات هجرها بعد التزامه التوجيهات المبالغ فيها. ولا سيما أنها تُصنّف من قبل بعض رجال الدين على أنها محرمات، الأمر الذي يفرض عليه تجنبها والابتعاد عنها. ورويدًا رويدًا يفقد الاهتمام بهذه الأمور ويبتعد عنها، بعد أن كان يستمتع بها ويتابعها.
ولكن كيف له أن ينجو؟! عليه أن يستمر في الصلاة والاستغفار في كل وقت، وفق الخطاب الديني السائد. وهناك العديد من الأحاديث المنسوبة إلى النبي (ﷺ) التي تحثه على تلاوة بعض الأدعية للاستغفار والتقرب من الله عز وجلّ. نذكر بعضها على سبيل المثال:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة مرة”. (ابن ماجه 3815)
حدثنا عبد الله قال وجدت في كتاب أبي بخط يده حدثنا مهدي بن جعفر الرملي حدثنا الوليد يعني ابن مسلم عن الحكم بن مصعب عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب”. (مسند أحمد 2234 )
ولنلاحظ معًا ما ورد في حديث الاستغفار الأول من أن النبي (ﷺ) كان يستغفر الله يوميًا مئة مرة. فما الذي سيشعر به هذا الشاب المسكين، عندما يسمع حديثًا يقول إن النبي (ﷺ) الذي قال له ربه عز وجلّ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾، يستغفر الله -عز وجل- مئة مرة يوميًا؟!
وهناك بعض الآيات التي يستشهد بها بعض رجال الدين، تشير إلى جهل الإنسان، وذلك لتكريس الحاجة إلى الاستغفار، حتى لمجرد وجودنا على هذه الأرض، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾. ونحن نرى أن صفتي الجهول والظلوم تشيران إلى الإنسان قبل حمله للأمانة، وليس بعده. وإلا هل يعني ذلك أن السموات والأرض أكثر حكمةً من أسمى المخلوقات: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾؟!
ويجب أن ننتبه إلى مسألة مهمهة جدًا، وهي أن القناعة بأن المؤمن الصادق لا يفرح بل يداوم على الاستغفار، يوّلد الشعور بالذنب، ولا سيما بعد قضائه أي وقت ممتع أو سعيد. فهو دائم الاستغفار للتكفير عن ذنوب أو سيئات ربما لا يعرفها. فهو في حاجة دائمة إلى طلب المغفرة، مراجعًا أي تصرف شاعرًا بالملامة ومنتقدًا نفسه على الدوام، ما يرسخ شعوره بعقدة الذنب.
والأمر الذي أدهشنا، أن ما ذكر أعلاه من صفات تسم شخصية هذا الشاب المندفع لالتزام تعاليم دينه، تتشابه إلى حد كبير مع أعراض مرض الاكتئاب. وفي ما يأتي نستعرض أهم أعراض هذا المرض، لمقارنتها مع الفقرات التي تم التأكيد عليها آنفًا:
“يُصيبُ الاكتِئابُ الأشخاصَ بطرائق مُختلِفةٍ، ويُمكن أن يُسبِّب طيفًا واسِعًا من الأعراضِ التي قد تراوح بين الشُعور المُتواصِلٍ بالحُزن واليأس، وفقدان الاهتِمام بالأشياء التي اعتاد الإنسان الاستِمتاع بها والميل نحو سُرعة البُكاء؛ كما تظهر أعراضُ القلق أيضًا عند العديد من الأشخاص الذين يُعانون من الاكتِئاب.
قد تظهر على الشخص أعراضٌ جسديَّة أيضًا، مثل الشعور بالتَّعب على الدَّوام وعدم النوم لفتراتٍ كافِية وضعف الشهيَّة للطعام أو ضعف الدَّافِع الجنسي والشكوى من آلام مُختلِفة في البدن
يُمكن أن تتفاوَتَ شدَّةُ أعراض الاكتِئاب، فقد تكون في أخفّ حالاتها شُعورًا مُتواصِلًا بالكآبة، بينما يُمكن أن يدفع الاكتئابُ الشديد بالإنسان نحو التفكير بالانتحار، وأنَّه لا قيمةَ للحياة. يتعرَّض مُعظمُ الناس إلى الشدَّة والشعور بالحُزن أو القلق في أثناء أوقات مُختلِفة، ولكن قد يتحسَّن المزاجُ الرديء بعدَ فترة قصيرة بدلًا من أن يكونَ علامةً من علامات الاكتِئاب”.
ولو عدنا إلى الفقرات التي أكدنا عليها أعلاه وهي: الاستياء الدائم وعدم الاكتراث وفقدان الاهتمام بالأشياء الممتعة التي كان يتابعها ويهتم بها قبل التزامه. الشعور بالعجز. الإحساس باللامبالاة تجاه كل ما يتعلق بهذه الحياة. اضطراب النوم. لوم النفس وانتقادها على الدوام. ترسيخ شعور قوي بالذنب، نجد تشابه كبير بين حالة الشاب النفسية ومعظم أعراض الاكتئاب.
أما بالنسبة إلى ما ذكر آنفًا حول الاكتئاب الشديد، وأنه من الممكن أن يدفع بالإنسان: “نحو التفكير بالانتحار”، فهذا يوضّح الآلية التي يتم بها تجنيد شبابنا المسلم في عمليات انتحارية، تنسب إلى الدين الإسلامي. لنجد أنه ليس فحسب السمات والصفات التي أوردناها أعلاه تتطابق مع أعراض الاكتئاب، بل حتى العرض الذي يظهر في حالات الاكتئاب الشديد، والذي يدفع المريض إلى الانتحار، ينطبق أيضًا. ولعل هذا يلقي الضوء على السؤال المحيّر: كيف يمكن أن يقود التزام شاب مسلم بتعليمات وتوجيهات معينة، تُنسب إلى الدين الإسلامي وهو منها براء، إلى القيام بعمل انتحاري؟

ياسر حسون

في محاولة منا لإلقاء الضوء على الضغط النفسـي الذي يتعرض له الشاب المسلم، ولا سيما ذاك الذي لم يبلغ العشـرين من العمر، بسبب المبالغة في بعض التعليمات والتوجيهات الدينية، توقفنا عند الأثر الذي تتركه هذه المبالغات. وقد وجدنا أن المفارقة كبيرة جدًا، بين ما يُطلب منه حتى يكون مؤمنًا صالحًا من جهة، وبين ما يتعرض له من مواقف يواجهها في حياته اليومية، من جهة أخرى. وتشترك في عملية التوجيه هذه عدة جهات، أولها الإمام أو الشيخ الذي يقتدي به، وخطيب الجمعة، الذي يشترك ببعض أو كثير مما يقوله الإمام، كما تساهم القنوات التلفزيونية المتخصصة بالأمور الدينية بدورها. ويضاف إلى ما ذكر، تأثير المقولات الدينية الشائعة ذات الصلة، التي تُعتبر من المسلمات ولا تقبل النقاش أو المراجعة. وفي الحصيلة كل هذا يهدف إلى جعل هذا الشاب، مؤمنًا إيمانًا صادقًا مخلصًا عبر التزامه بتوصيات وتوجيهات، سنحاول في ما يأتي أن نجمل أهمها، وأن نبين أثر المبالغة فيها على نفسيته. إحدى أبرز هذه التعليمات، المعتمدة في إرشاد وتوجيه الشباب المسلم، لحمايته من الوقوع في شرك المغريات والمتع التي قد تبعده عن دينه، هي التركيز على الدار الآخرة والتقليل من أهمية الحياة الدنيا، وعدّها ممرًا لحياة أخرى هي دار الخلود. وهناك كثير من الشواهد التي يُستشهد بها لتعزيز هذه النظرة. من أبرزها الآية 20 من سورة الحديد، والتي كثيرًا ما تُكرَّر على مسامع المؤمنين، طبعًا بالاعتماد على فهم للآية يخدم هذا الغرض: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. كما يتم التركيز على أحاديث معينة، من دون غيرها، منسوبة إلى الرسول الكريم (ﷺ) التي تقلل من قيمة الحياة الدنيا. من بينها حديث الرسول (ﷺ): “عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها”، (صحيح البخاري: 3078). ونحن إذ ندعو إلى تنشئة جيل يُعلي من شأن الأخلاق ويتمسك بها، نحذّر أيضًا من المبالغة التي تؤدي به إلى الاستخفاف بالحياة الدنيا والنظر إليها باحتقار، بحيث يتكون لديه شعور بالاستياء من إقبال الناس على “زينة الحياة الدنيا”. ويؤدي احتقاره لهذه المغريات إلى خوض معركة يومية للابتعاد عنها للبرهنة على صحة موقفه وهو يرزح تحت ضغط الحاجة إليها. ويحاول الصمود في وجه هذا الضغط عبر التقليل من أهميتها والاستخفاف بها. والنتيجة هي الاستياء الدائم وعدم الاكتراث وفقدان الاهتمام بالأشياء الممتعة التي كان يتابعها ويهتم بها قبل التزامه. شعوره بالاستخفاف واحتقار الحياة الدنيا، يدفعه نحو البحث عن سبيل للنجاة منها، ليجده في التزام الصلوات (سواء المفروضة أو السنة أو النوافل)، والتمسك بالأذكار والتسابيح التي تغدو أهم أعماله اليومية. وهو يؤديها بغية التقرب من الله -عز وجل- وفقًا لتوجيهات الخطاب الديني السائد. وفي هذا الإطار تكثر الأحاديث والروايات حول فضل عبارات معينة، أو فضل قراءة سور وآيات معينة من القرآن الكريم، نستعرض في ما يأتي بعضًا منها، والتي تغرق بها شبكة الإنترنيت، وتعجّ بها مواقع التواصل الاجتماعي، ولتلاحظوا معي، كم من الوقت يتبقى لمن يريد التقيد بها في نهاية يومه، على الرغم من أننا سنورد جزءًا يسيرًا جدًا منها: “من قال، حين يصبحُ وحين يمسي: سبحانَ اللهِ وبحمدِه، مئة مرةٍ، لم يأتِ أحدٌ، يومَ القيامةِ، بأفضلِ مما جاء به. إلا أحدٌ قال مثلَ ما قال أو زاد عليه.” (صحيح مسلم:4858 ) “عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت جئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني امرأة قد ثقلت فعلمني شيئا أقوله وأنا جالسة قال قولي الله أكبر مئة مرة فإنه خير لك من مئة بدنة مجللة متقبلة وقولي الحمد لله مئة مرة فإنه خير لك من مئة فرس مسرجة ملجمة حملتيها في سبيل الله وقولي سبحان الله مئة مرة هو خير لك من مئة رقبة من ولد اسماعيل تعتقينهن وقولي لا إله إلا الله مئة مرة لا تذر ذنبا ولا يسبقه العمل.” (مسند أحمد:26847 ) “عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات”. (صحيح بخاري:4730 ) “عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه أنه قال خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا فأدركناه فقال أصليتم فلم أقل شيئا فقال قل فلم أقل شيئا ثم قال قل فلم أقل شيئا ثم قال قل فقلت يا رسول الله ما أقول قال قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء.” (سنن أبي داود: 5082) “عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمئة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين قال أبو داود ابن حجيرة الأصغر عبد الله ابن عبد الرحمن ابن حجيرة.” (سنن أبي داود: 1398 ) نكتفي بهذا القدر من الأمثلة، فليس هناك مجال لإيراد كل الأذكار والأوراد التي تتحكم في كل لحظة من الحياة اليومية لهذا الشاب. بل إن أداءها يحتاج إلى أكثر من عدد ساعات اليوم الأربع والعشرين. ونود هنا أن نؤكد أننا نشجع على قراءة التنزيل الحكيم وأحاديث الرسول (ﷺ)، ولكننا ننبه إلى أن المبالغة في ذلك تجعل هذا الشاب مضطرًا إلى ترديد عبارات معينة وأذكار وأدعية عند كل عمل أو تصرف مهما كان بسيطًا، مثل دخوله الحمام وخروجه منه. والحرص على تكرار هذه العبارات، يكرس لديه الشعور بعدم القدرة على إنجاز أي عمل من دونها، بل يصبح قولها أهم من الفعل ذاته. وهذا يجعله خاليًا من أي إحساس بالمبادرة والإنجاز، حيث يتولد لديه إحساس بأن مجرد ترديد العبارات ينقله إلى دائرة الفعل. وهذا يجعله غير قادر على الإنجاز والمبادرة، ويولّد لديه الشعور بالعجز. ولأن تركيزه يكون منصبًا على الآخرة وليس لديه أي هدف يسعى له في هذه الدنيا، يتولّد لديه إحساس باللامبالاة تجاه كل ما يتعلق بهذه الحياة. والعيش تحت وطأة الأذكار والتسابيح التي تتحكم في كل حركة أو تصرف يقوم به في حياته اليومية، يسبب له حالة من التوتر والقلق، بسبب خشيته من عدم القدرة على التحرك من دون التلفظ بها. كما أن التأكيد على التزام قيام الليل وأداء النوافل حين يكون الناس نيامًا، يجعل نومه مضطربًا، ولا سيما أن ما يقال له، من أن قدوتنا، النبي (ﷺ)، كان يقوم الليل كله إلا قليلًا. ولا شك في أننا ندعو إلى تنشئة جيل يقتدي بالرسول الأعظم (ﷺ)، ولكن علينا أن نأخذ في الحسبان، عندما نخاطب شبابنا المسلم الذي لمّا يبلغ العشرين بعد، التدرّج في توجيهه وتربيته، وعلينا ألّا ننسى أن الرسول الكريم (ﷺ) نفسه، قد تلقى الوحي في سن الأربعين. وعند بلوغ هذا الشاب مرحلة الالتزام الشديد، يجد نفسه مضطرًا إلى مراجعة إمامه أو شيخه في أي قضية أو مسألة مهما كانت بسيطة، للتأكد في ما إذا كانت جائزة شرعًا أم لا. فتراه خاضعًا للتعليمات التي تتحكم في كل مفصل من مفاصل حياته، ما يكرّس لديه الشعور بعدم القدرة على اتخاذ أبسط القرارات. ولا سيّما في ما يتعلق بالقضايا التي تشكّل تأثيرًا كبيرًا في حياته، وحتى في مستقبله برمته، مثل دراسة فرع معين في الجامعة، أو العمل في قطاع معين، أو الارتباط بفتاةٍ معينة. ويجد نفسه عاجزًا تمامًا عن اتخاذ أي قرارٍ بنفسه. هذا الضغط النفسي الذي يرزح الشاب اليافع تحت وطأته، يوّلد لديه شعورًا بالحزن العميق، ولا سيّما أن الله سبحانه وتعالى لا يحب الفرحين، كما يردد أمامه بعض رجال الدين، اعتمادًا على فهم نراه غير دقيق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ (القصص: 76). ويتفجّر شعور الحزن هذا على شكل بكاء في أثناء أداء صلاة الجماعة (مثل صلاة التراويح في رمضان)، ولا سيما خلف إمام ذي صوت شجي. ولا شك في أن هذه الطقوس تريحه قليلًا من الضغط النفسي، ولكن شعور الراحة بعد أدائه لها، يدفعه نحو المزيد من التمسك والالتزام، مقابل المزيد من الازدراء لكل ما يتعلق بالحياة ومسرّاتها، ومن ثمّ، مزيد من الضغط والقلق. وهكذا تراه يزداد ابتعادًا عن كل ما كان يحبه ويستمتع به من قبل، كالموسيقى، ومشاهدة التلفاز وغيره من اهتمامات هجرها بعد التزامه التوجيهات المبالغ فيها. ولا سيما أنها تُصنّف من قبل بعض رجال الدين على أنها محرمات، الأمر الذي يفرض عليه تجنبها والابتعاد عنها. ورويدًا رويدًا يفقد الاهتمام بهذه الأمور ويبتعد عنها، بعد أن كان يستمتع بها ويتابعها. ولكن كيف له أن ينجو؟! عليه أن يستمر في الصلاة والاستغفار في كل وقت، وفق الخطاب الديني السائد. وهناك العديد من الأحاديث المنسوبة إلى النبي (ﷺ) التي تحثه على تلاوة بعض الأدعية للاستغفار والتقرب من الله عز وجلّ. نذكر بعضها على سبيل المثال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة مرة”. (ابن ماجه 3815) حدثنا عبد الله قال وجدت في كتاب أبي بخط يده حدثنا مهدي بن جعفر الرملي حدثنا الوليد يعني ابن مسلم عن الحكم بن مصعب عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب”. (مسند أحمد 2234 ) ولنلاحظ معًا ما ورد في حديث الاستغفار الأول من أن النبي (ﷺ) كان يستغفر الله يوميًا مئة مرة. فما الذي سيشعر به هذا الشاب المسكين، عندما يسمع حديثًا يقول إن النبي (ﷺ) الذي قال له ربه عز وجلّ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾، يستغفر الله -عز وجل- مئة مرة يوميًا؟! وهناك بعض الآيات التي يستشهد بها بعض رجال الدين، تشير إلى جهل الإنسان، وذلك لتكريس الحاجة إلى الاستغفار، حتى لمجرد وجودنا على هذه الأرض، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾. ونحن نرى أن صفتي الجهول والظلوم تشيران إلى الإنسان قبل حمله للأمانة، وليس بعده. وإلا هل يعني ذلك أن السموات والأرض أكثر حكمةً من أسمى المخلوقات: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾؟! ويجب أن ننتبه إلى مسألة مهمهة جدًا، وهي أن القناعة بأن المؤمن الصادق لا يفرح بل يداوم على الاستغفار، يوّلد الشعور بالذنب، ولا سيما بعد قضائه أي وقت ممتع أو سعيد. فهو دائم الاستغفار للتكفير عن ذنوب أو سيئات ربما لا يعرفها. فهو في حاجة دائمة إلى طلب المغفرة، مراجعًا أي تصرف شاعرًا بالملامة ومنتقدًا نفسه على الدوام، ما يرسخ شعوره بعقدة الذنب. والأمر الذي أدهشنا، أن ما ذكر أعلاه من صفات تسم شخصية هذا الشاب المندفع لالتزام تعاليم دينه، تتشابه إلى حد كبير مع أعراض مرض الاكتئاب. وفي ما يأتي نستعرض أهم أعراض هذا المرض، لمقارنتها مع الفقرات التي تم التأكيد عليها آنفًا: “يُصيبُ الاكتِئابُ الأشخاصَ بطرائق مُختلِفةٍ، ويُمكن أن يُسبِّب طيفًا واسِعًا من الأعراضِ التي قد تراوح بين الشُعور المُتواصِلٍ بالحُزن واليأس، وفقدان الاهتِمام بالأشياء التي اعتاد الإنسان الاستِمتاع بها والميل نحو سُرعة البُكاء؛ كما تظهر أعراضُ القلق أيضًا عند العديد من الأشخاص الذين يُعانون من الاكتِئاب. قد تظهر على الشخص أعراضٌ جسديَّة أيضًا، مثل الشعور بالتَّعب على الدَّوام وعدم النوم لفتراتٍ كافِية وضعف الشهيَّة للطعام أو ضعف الدَّافِع الجنسي والشكوى من آلام مُختلِفة في البدن يُمكن أن تتفاوَتَ شدَّةُ أعراض الاكتِئاب، فقد تكون في أخفّ حالاتها شُعورًا مُتواصِلًا بالكآبة، بينما يُمكن أن يدفع الاكتئابُ الشديد بالإنسان نحو التفكير بالانتحار، وأنَّه لا قيمةَ للحياة. يتعرَّض مُعظمُ الناس إلى الشدَّة والشعور بالحُزن أو القلق في أثناء أوقات مُختلِفة، ولكن قد يتحسَّن المزاجُ الرديء بعدَ فترة قصيرة بدلًا من أن يكونَ علامةً من علامات الاكتِئاب”. ولو عدنا إلى الفقرات التي أكدنا عليها أعلاه وهي: الاستياء الدائم وعدم الاكتراث وفقدان الاهتمام بالأشياء الممتعة التي كان يتابعها ويهتم بها قبل التزامه. الشعور بالعجز. الإحساس باللامبالاة تجاه كل ما يتعلق بهذه الحياة. اضطراب النوم. لوم النفس وانتقادها على الدوام. ترسيخ شعور قوي بالذنب، نجد تشابه كبير بين حالة الشاب النفسية ومعظم أعراض الاكتئاب. أما بالنسبة إلى ما ذكر آنفًا حول الاكتئاب الشديد، وأنه من الممكن أن يدفع بالإنسان: “نحو التفكير بالانتحار”، فهذا يوضّح الآلية التي يتم بها تجنيد شبابنا المسلم في عمليات انتحارية، تنسب إلى الدين الإسلامي. لنجد أنه ليس فحسب السمات والصفات التي أوردناها أعلاه تتطابق مع أعراض الاكتئاب، بل حتى العرض الذي يظهر في حالات الاكتئاب الشديد، والذي يدفع المريض إلى الانتحار، ينطبق أيضًا. ولعل هذا يلقي الضوء على السؤال المحيّر: كيف يمكن أن يقود التزام شاب مسلم بتعليمات وتوجيهات معينة، تُنسب إلى الدين الإسلامي وهو منها براء، إلى القيام بعمل انتحاري؟