وحيدة وأسماء كثيرة
(قصة قصيرة جدًا)

أخبرتُ نبتتنا الصغيرةَ، ذات مساءٍ، أنّني لم أعد أستطيع الاعتناء بها. فأنا وحيدةٌ وعاجزةٌ عن الحركة تمامًا، وليس في وسعي الاعتناء بأحدٍ. لم تصدقني، ولم تردّ علي!
لم أسقها.
كنا قد فعلنا ذلك في الليلة الفائتة. ضحكنا كثيرًا ونحن نسمّيها بأسماء كثيرة، ولا أذكر إن خمّنّا اسمها الحقيقي آنذاك.
أخبَرَنا بائع الورد باسمها، لكننا نسيناه. نسيناه حقًا، في الطريق إلى البيت، أو أضعناه ونحن ننثر ضحكاتنا في الطرقات والأزقة. كنا فرحَين بأننا سنعتني معًا بنبتةٍ. نبتة لنا. نبتة بأزهار قرمزية صغيرة كحبّات أرزٍ قرمزيٍ، حبّات أرزٍ كثيرة ومتناثرة.
لم تصدقني نبتتنا الصغيرة الحلوة حين أخبرتها أنني مشلولة. شُلَّت يداي وقدماي، وشُلَّ قلبي أيضًا حين زجّوه في سيارةٍ رماديةٍ داكنةٍ، وقالوا لي: سيتأخر قليلًا أو كثيرًا، فأكملتُ: ربما سيعود، أو لن يعود.
رأيته كيف يبتعد حزينًا. حزينًا يبتعد وينظر من النافذة الخلفية يودّعني، كان يودّعني حقًّا، لم ألوّح له، ولم نتراشق قبلتين.
لم أستطع سقيها، وبكيتُ لأنّني لم أستطع. بكيتُ كثيرًا حين رأيتها ذابلةً هذا الصباح.
كانت تبكي هي الأخرى.
نبتتنا الذابلة، لم تسمعني؛ نسيتُ أسماءها الكثيرة، أو ربّما نسيتُ أن أقول لها: اصمدي حتى يعودَ! فقط إلى أن يعود!

شيرين عبد العزيز

تخرجتُ في كلية العلوم الطبيعية، ثم درستُ في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق/ قسم الدراسات المسرحيّة، نشرت بعض تجاربها الأدبية في الشعر والمسرح، وعددًا من الدراسات النقدية، في عدة صحف ومجلات، وأنجزت بعض المشاريع الفنية المتعلّقة مثل تقديم عرض مسرحيّ (مونودراما) من إعدادها وتمثيلها، وأعدّت نصًّا مسرحيًّا للأطفال، كما شاركت في ورشة “صندوق الحكايا”، لسرد وتسجيل الحكايات الشعبية وتطويرها إلى عرض مسرحي (خيال ظل)، ولها مشاركات في العديد من الأمسيات الشعرية والقصصية.

مشاركة: