أهم أفكار حرب اللاعنف

ما هي حرب اللاعنف؟

لا ترتبط الحروب بالمعارك العسكرية فحسب، فحروب الشعوب ضد الديكتاتوريات من أجل تحقيق العدالة والحرية لا تقل ضراوة عن الحروب العسكرية، وإن اختلفت الاستراتيجيات والوسائل، فبينما ينطق البارود في الأولى، يغرد في الثانية الهتاف الشعبي المزلزل.. “الشعب يريد”!!

اللاعنف والقوة

• لا يمكن للقلة أن تتحكم في الكثرة، القوة لا يمد بها الحاكم شعبه، فالشعب هو الذي يمنح الحاكم القوة، حين يطيعه.

• حرب اللاعنف تغير نظرتنا إلى القوة، حيث يتضح جليًا اعتماد الحكومات على الشعوب وليس العكس.

• لا تقوم فكرة اللاعنف على استهداف الحاكم نفسه، وإنما عزله عن مصادر قوته. لأنها تؤمن أن قوة الحاكم مستمدة من مصادر متعددة.

• من مصادر القوة التي تعتمد عليها الحكومات: طاعة الجماهير، المال، الإعلام، القمع، الشرعية، الدعم الخارجي… إلخ، تهديد قبضة النظام على مصادر قوته تبدأ من العصيان، وهو جوهر “حرب اللاعنف”.

• عادة ما تقول الديكتاتوريات “كله تحت السيطرة”، وهي كاذبة، فمستحيل السيطرة على ملايين مجموعات العمل.

• يخيل عند النظرة الأولى أن المايسترو الذي يوجه العازفين (الأوركسترا) هو القائد، يشير إليهم بعصاه، لكن ماذا لو تخلوا عنه وأضربوا عن العزف؟! أو غيروا في طريقة العزف؟! حينها يتضح لنا من الذي يمتلك القوة!!

• إذا طلبوا منك الجلوس قف.. وإن طلبوا الوقوف اجلس.. وإن طلبوا الصمت تكلم. هذه هي قوة العصيان.

• لو أن الرجل يشعر أنه ليس من الرجولة أن يطيع القوانين الجائرة فلن يستطيع أي طاغية أن يستعبده. “غاندي”

• قوة العصيان تأتي من عدالة القضية، وعبقرية التعبير عنها، هذا هو ما يجذب الجماهير.

• قد يحصلون على جثتي.. لكنهم لن يستطيعوا الحصول على طاعتي. “غاندي”

• هناك فرق بين الاحتجاج والمقاومة، فالمقاوم يستمر حتى تتحقق مطالبه، أما المحتج فيصرخ ثم يذعن في النهاية.

اللاعنف والمجتمع القوي

• هدف حرب اللاعنف هو بناء مجتمع قوي. فهي تعيد تعريف العلاقة بين المجتمع والدولة.

• حرب اللاعنف تبني مجتمعًا قويًا يشارك في عملية التغيير. على عكس الأعمال العنيفة التي تعتمد على قلة جريئة، تدعي أحقيتها بالحكم بعد التغيير، مما يخلق ديكتاتوريات جديدة.

• حرب اللاعنف تحرر المجتمع قبل أن تسقط النظام، فتجده لا ينقاد بسهولة لأي شخص أو جهة، لأن عقله تحرر، وعلم أنه مصدر القوة التي تغذي الديكتاتوريات.

• هدف حرب اللاعنف تحرير المجتمع وليس السيطرة عليه. والحرية تعني أن كل المجتمع حر، سواء من شاركوا في الثورة أو لم يشاركوا، الحرية قيمة أكبر من المكافحين في سبيلها. وحرب اللاعنف تهدي الحرية لكل المجتمع، ولا تمن عليه بها.

• حرب اللاعنف تدمح بين برامج إسقاط النظام وبرامج بناء المجتمع، وهذا ما يميزها عن بعض الأشكال الثورية الأخرى، لأن كل عملية بناء تعني إعادة السلطة للمجتمع، وتقليل الاعتماد على الدولة.

• مسار الهدم والبناء متوازيان، لأننا نتحدث عن هدم نظام وبناء مجتمع، فبعد هدم النظام لن يتم تعليق المسئولية في رقبة النظام جديد، بل ستلعب مؤسسات المجتمع الدور الأكبر في الرقابة والتوجيه والعمل.

• بعد الثورة لا تردد كلمة على الدولة أن تقوم بكذا، فصلاحيات كثيرة يجب أن تكون مع المجتمع. وعليه أن يتمسك بالمسئولية، وأن يشيد المؤسسات والمشاريع التي تمكنه من القيام بدوره كمجتمع فاعل.

اللاعنف والقمع

• ليس التحدي في القمع، وإنما في الخوف من القمع، هدف القمع أن يخيف الثوار، فإن أثبتوا إصرارهم على مطالبهم العادلة، ووسائلهم المبهرة؛ لا تضرهم ألف رصاصة أو قنبلة غاز.

• فهم منطق القمع يلهمك الحل للتعامل معه، إن كان هدفه ثنيك عن المطالبة بحقك، واصل المطالبة، وإن كان هدفه أن يجرك إلى العنف، تمسك بالسلمية واعلم أنها ليست ضعفًا، بل هي خطة الرد، وإن كان هدفه إثارة قوى القمع ضدك، فاحرص على إجراء حوارات مستمرة معهم… إلخ.

• عندما نقاوم القمع بصدورنا نكسب تعاطف الجماهير، ونفتت جبهة القمع، وتزداد حالات العصيان فيها.

• خصمك قد يتمنى دفعك إلى استعمال السلاح لتنعزل عن الملايين ولتتحول قضيتك العادلة إلى قضية

حرب أهلية.

• خصمك يتمنى أن تلجأ إلى العنف، حيث المساحة التي يجيدها، وحيث يتم تشويهك وعزلك عن الجمهور.

• العنف يعزل الكثيرين عنك، أولئك الذين لن يقاتلوا أبدًا أبناء بلدهم حتى وإن ظلموهم. خاصة إن كان العنف المستخدم منك يتجاوز عنف قوات مكافحة الشغب.

• عدم الرد على العنف المسلح بالمثل لا يعني ضعفًا، بل ربما يتطلب شجاعة أكبر، إنه الفخ الذي تقع فيه قوى القمع، حين تضرب الشباب العزل والنساء والأطفال، استمرار الضرب الوحشي من جهة قوات القمع، مع إظهار التحمل والجلد من جهة أصحاب القضية العادلة؛ هو ما يفتت قوى القمع ويدفعها للعصيان، هو ما يضعف قبضة رجل القمع على سلاحه.

• ينظر أصحاب المطالب العادلة في حرب اللاعنف لجنود القمع أنهم ليسوا أعداء، هم أدوات معركة فرضها قادتهم عليهم، وإمكانية تحريرهم وتحويل مواقفهم واردة جدًا بحسب طريقة التعامل معهم. يحدث العصيان من قبل قوات القمع عندما يتأكدون أنهم يقتلون إخوانهم وأقاربهم لأجل قلة تعطيهم الأمر. لذلك فالحوارات المستمرة معهم مهمة، التواصل معهم مباشرة أو عبر اللافتات أو من خلال تقديم الطعام والشراب لهم، كل ذلك يصم آذانهم عن خطاب قادتهم ليسمعوا خطاب الجماهير الذين ينتمون إليهم.

• يتم كسب الجماهير من خلال تقديم النموذج الذي يرفض الانصياع، وكلما رفض هذا النموذج الإذعان وصمد أمام القمع والعقوبات؛ زاد عدد المنضمين للتغيير.

• أنا مستعد لأن أموت، ولكن ليس هنالك أي داع لأكون مستعدًا للقتل. (غاندي)

اللاعنف والموارد

• حرب اللاعنف تعتمد على الاستفادة من موارد الخصم وليس تدميرها، لذلك لا تلجأ إلى التخريب، وتحاصر العنف قدر الإمكان. ولا تعتبر قوات القمع أعداء، لأنهم قد يحولون مواقفهم حين تحين الفرصة.

• لا تعامل خصمك ككتلة واحدة، انظر إليه بشكل مجزأ، ستكتشف أن فيه شخصيات يمكن كسبها، وأخرى يمكن تحييدها، وبذلك توسع معسكرك.

اللاعنف ومجموعات العمل

• أسلوب مجموعات العمل سهم مدبب في نحر الديكتاتورية لا يمكن تتبعه أو تجنب مصدره.

• عندما ينتظم ألف شخص في شكل مجموعات عمل متنوعة فإن قدرتهم على تصعيد المقاومة تكون أكبر من أن يتولى قيادة هذا العدد الكبير مجموعة صغيرة سرعان ما تنفد طاقتها.

• مجموعات العمل المتنوعة تتيح رفع سقف المطالب وكسر الخطوط الحمراء، هذا يمنح المشروع التغييري كله جرأة يندر أن تتوفر في حركة واحدة.

• النظم التي تتخذ قرارتها بشكل مركزي (النظام الحاكم) يتم التغلب عليها بالمجموعات غير المركزية (الثورة الشعبية العفوية).

• مجموعات العمل تؤسس لمجتمع حر، حيث يتاح لكل مجموعة أن تبدع في إطار مسار اللاعنف العام. وهذا ما يعطي تنوعًا في الوسائل وإثراء للثورة، حيث تقدم كل مجموعة إضافة في مسار التغيير.

اللاعنف والوسائل

• اللاعنف لا يعني الاستسلام.. إنه يعني الرد ولكن بوسائل أخرى حضارية.

• الوسائل التي ستستخدم اليوم في التغيير هي التي ستكتسب شرعية في المستقبل لكل صاحب حق.. فلنكافح من أجل أن نمتلك وسائل راقية سلمية وفعالة.

• الوسائل المتنوعة التي تعتمد على إشراك الناس من جميع الشرائح والطوائف تمهد لبناء مجتمع جديد، وتحدث تغييرًا جذريًا في نفسية وتصور المجتمع عن ذاته، هذه من الثمرات الأولى لحرب اللاعنف.

• تتميز وسائل اللاعنف عن الوسائل السلمية التقليدية بقدرتها على تحدي القانون الجائر وتجاوزه. لأن القانون الجائر ليس بقانون. تعتمد الوسائل على قوة “لا”.

• تعتمد وسائل اللاعنف على استهداف الجماهير، فهم الأداة الأساسية للتغيير، لذلك يراعى في الوسائل أن تكون جاذبة للجماهير وليست منفرة لهم. وألا تنجرف في مخاطبة النظام وتهمل الجمهور.

• وسائل اللاعنف – في مجملها- علانية لا تعرف السرية، لأنها تقوم على التحدي.

• كلمة السر في أي وسيلة هي “الإعلام”، فهو الكفيل بمضاعفة أثر الوسيلة.

• تصنف وسائل اللاعنف إلى وسائل “احتجاج وإقناع” كالتظاهرات، ووسائل “لا تعاون” كالإضرابات، ووسائل “تدخل مباشر” كاحتلال الميادين.

• تستخدم وسائل التدخل المباشر بحذر شديد بحيث تكتسب تعاطف الجماهير. الرضا الشعبي النسبي هو الذي يميز اللاعنف عن التخريب.

• طور وسائلك باستمرار، وخاطب الناس بأكثر من طريقة، اجعل شعارك.. الثورة تتحدى الملل.

• وسائل اللاعنف تسعى لحصار العنف في حالة اندلاعه سواء من المتظاهرين أو قوى القمع، في الوقت الذي تعتمد فيه الثورات التخريبية على توليد العنف.

• نحن نحاول نزع سلاح مخاوفنا الخاصة. كما أننا نحاول أيضًا نزع سلاح جدران الحماية الأخرى التي بنيناها لنتجنب المخاطر الشخصية. كما أننا نحاول نزع سلاح العنف والقمع والاضطهاد الذي قد يوجد داخل المجموعة نفسها. وفي النهاية فنحن نحاول – من خلال أنشطتنا – نزع سلاح العنف والخوف والشك من المجتمع.

• وسائل اللاعنف لا توجه للنظام فحسب، وإنما تراعي أنها تخاطب المواطنين المذعنين، لتشجعهم على المشاركة، لذلك تهتم بالدمج بين البسالة وتجنب العنف.

• من المهم أن تتسم الوسائل بجانب أخلاقي، فذلك أدعى إلى ثقة الناس بها وبمن يدعو لها. واعلم أن من أسهل الأمور أن تجد نفسك وحيدًا في المعركة.

• عندما تشارك في أي نشاط فاحرص أن تقدم شيئًا، لا تذهب لمجرد أن تقف وسط الجموع، فكر في ما الذي ستضيفه بريشتك على لوحة التغيير، احمل لافتة، ارسم، ناقش، … الخ. المهم أن تكون لك بصمة. كل شخص بإمكانه أن يكون فكرة، وهذا يعني أننا سنجد ساحة ممتلئة بمئات آلاف من الأفكار. هذا يعطيك دافعًا للذهاب، كما يشد وسائل الإعلام، ويدفع الملل عن المشاركين. الكل ينتظر مفاجآت يقدمها الشعب الرائع، الكل محل اهتمام وتقدير وتطلع.

• تعتمد وسائل اللاعنف على تحرير العقول، وعدم السماح للنظام بوضع تصور ما هو ممكن أو مستحيل، فالنظام يرغب في أن يسلك الثوار سلوكًا يستطيع التعامل معه، فيصور لهم أن ما هو دونه مستحيل.

• عدم النجاح في حرب اللاعنف قد يرجع لاختيار الاستراتيجيات والتكتيكات الخاطئة، وليس بالضرورة يرجع إلى الأسلوب نفسه، فالحروب العسكرية لا تنجح كلها أيضًا.

 

مشاركة: